مصابيح الإمامة

مصابيح الإمامة - الكرماني، حميد الدين - الصفحة ٥٣

وتلك المعاني التي نسميها [١] تأويلا، وباطنا، وبيانا، ومعنى وتفسيرا. إذا التأويل واجب. البرهان الثالث: لما كان في عدل الله تعالى أن لا يؤاخذ أحد بجرم غيره فقال جل ثناؤه: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * [٢]. وكان من ترسيم الرسول (صلعم) وشرعه أن يؤخذ العم بجرم ابن أخيه إذا قتل خطأ، وكان ذلك خلافا لعدل الله تعالى وما أمر به، وكان غير متوهم في الرسول (صلعم) أن يفعل ما يخالف عدله ورحمته، ولا أن يأمر بما ينقض أمر الله تعالى وجب أن ذلك وما كان مثله لمعنى وحكمة يجانس عدل الله ورحمته من جهة العقل، والمعنى الذي يجانس عدل الله ورحمته من جهة العقول هو التأويل الذي نسميه باطنا، وشرحا، وتفسيرا، إذا التأويل واجب. البرهان الرابع: لما كان من الحكيم العاقل من البشر مستحيلا مخاطبة الموات التي لاحياة لها ولا ثواب ولا عقاب، ولا آلة لها في قبول الامر والنهي والجواب، فضلا من المتعالي المتقادس رب السموات والارضين. وأخبر الرسول (ع. م) من الله تعالى بأنه خاطب السموات والارض بقوله تعالى: * (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللارض أئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) * [٣]. * (وكان الله عليما حكيما) * [٤] والسموات والارض موات لاعقل لهما، ولا آلة للنطق، وجب من حيث استحالة مخاطبة الموات من الحكيم أن


[١] سقطت في (ع).
[٢] سورة ٦ آية ١٦٤.
[٣] سورة ٤١ آية ١١.
[٤] سورة ٧٦ آية ٣٠ والآية هكذا * (إن الله كان عليما حكيما) *. (*)