مصابيح الإمامة

مصابيح الإمامة - الكرماني، حميد الدين - الصفحة ٤١

النفسانية الآجلية، وينكب على طلبها شكا منه في الآجلية وثقة منها بالعاجلية، وكان النقص لو كان لاثواب لهذه الانفس التي هجرت في طاعة الله لذاتها، وطلبت ما عنده ولا عقاب للانفس التي أقبلت على طلب العاجلة وأعرضت عن أوامر الله تعالى، مع إرساله تبارك وتعالى الرسل لتحذيرهم الغرور بالعاجل الفاني في عدل الله تعالى متوهما. وكان عدل الله تعالى متنزها عن أن يتوهم فيه نقص، كان من ذلك الايجاب بأن للانفس جزاء. إذا الجزاء واجب ثابت. البرهان الرابع: لما كانت رحمة الله تعالى تامة، وكان الله قد أرسل الرسل ليمنع عباده عن اللذات والشهوات المردية الدنية، وكان لو كان لا وجود لما هو خير من اللذات المحسوسات الدنية النقص لما منعهم من اللذات بما لم يكن له أصل لاحقا برحمته. وكانت رحمة الله منزهة عن أن يتوهم فيها نقص. كان من ذلك العلم بأن للانفس في ترك المنهي عنه من اللذات العاجلية وفعل المأمور به ما هو خير منها لها، وهو جزاؤها على تركها وفعلها، إذا الجزاء واجب ثابت. البرهان الخامس: لما كان الله تعالى أبدع عالم العقل والنفس فجعله دارا فائضة منها بركات كلمة الله تعالى على ما هو دونه فيضا، ودافعة إلى الانفس كرامات وحدانية الله تعالى دفعا، وكانت جواهر الانفس في قبول ما يلمع في ذواتها بما تكتسب علما وعملا كالمرايا تهيا، ومصيرها بكونها مما يجانس عالم العقل والنفس إليه، وجب من حيث كون الانفس قابلة، وعالم العقل والنفس دارا فائضة أن يكون لها مصيرها بعد اكتساب العلم والعمل قبول لفيض