مصابيح الإمامة - الكرماني، حميد الدين - الصفحة ٤٨
في استيفاء حكمة الله فيما صنعه وذرأه لتعمر الآخرة أن يكون فيما بين البشر رسوم وأحكام يجرون على قضاياها فتنسد [١] أبواب الفتن، إذا الرسوم التي هي. البرهان الرابع: لما كان نوع البشر لا استطاعة له في قبول كل الحكمة دفعة واحدة، فكان غير ممكن أن يبقى رسول الله (صلعم) فيما بينهم فيعلمهم يوما بيوم ما ينزله الله تعالى من الحكم، ولا في استطاعة من يقوم مقام الرسول ويسد مسده في التعليم أن يعلم من غير قانون يرجع إليه في التعليم الحكمة، وجب أن يكون بين الامة قانون للحكمة [٢] موضوعا يكون مرجع القائم مقام الرسول إليه في تعليم، والقانون هي الكتب، والشرائع، والرسوم، والوضائع. إذا الرسوم التي هي الشرائع واجبة. البرهان الخامس: لما كان الفيض من عالم القدس لا ينقطع عن المؤيدين خصوصا، وكان شيئا روحانيا ليس في استطاعة البشر نيله إلا من كانت نفسه متهيئة للقبول. وكان الذي يناله برفيع جده إذا لم يقيد تلك الحكم والمعارف التي لاحت في نفسه المؤيدة من فيض عالم القدس بما يكون محسوسا لائقا به من الحروف والوضائع، فيكون للبشرية وصلة إليها كما فعل الباري تعالى بلطيف صنعه من إبداع الاطعمة اللذيذة الروحانية اللطيفة الممتنعة عن الدرك إلا من جهة الاجسام التي تحفظها الاجسام المحسوسة، فعقدها بها ليصل البشر بها لئلا تبطل الحكمة في الافاضة ببطلان الانتفاع بها، وجب أن يكون الفيض الذي هو الحكم
[١] في (ع) فتستند.
[٢] سقطت في (ع). (*)