مصابيح الإمامة

مصابيح الإمامة - الكرماني، حميد الدين - الصفحة ٧٩

وإذا لم يكن لها اختيار القضاة وتعديل العدول، لم يكن لها اختيار الامام. إذا الاختيار من الامة باطل. البرهان الخامس: لما كان في سنة الله تعالى وسنة رسوله (ص) التي يجري عليها الحكم إلى يوم القيامة أن لا يصح قيام واحد مقام غيره لا وفي وكالة ولا في ولاية، ولا في خلافة، ولا في نيابة في طلب حق وإمضاء أمر له بقول قائل، واختيار مختار غيره، وكان مقام الامام في عباده وحفظهم، ورعايتهم، وهدايتهم، مقام الرسول (ص)، كان من ذلك الحكم بأن اختيار الامام من الامة وإقامتها إياه مقام الرسول صلى الله عليه وآله، أولى أن لا يصح. إذا الاختيار من الامة باطل. البرهان السادس: لما كان الامام لا يكون إلا معصوما وكانت عصمة الامام ليس بوسمة على الوجه، ولا بحال ظاهرة في الخلقة فتكون للامة سببا إلى معرفته استحال وبطل أن يكون إلى الامة اختياره. إذا الاختيار منها باطل. البرهان السابع: لما كانت الملائكة المقربون المعصومون الذين لا يقع منهم زلة حين أراد الله أن يجعل في الارض خليفة له فقال: * (إني جاعل في الارض خليفة) * [١]، اختارت أن تكون الخلافة لهم بقولهم: * (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) * [٢] فمنعهم الله تعالى عن اختيارهم مع عصمتهم وطهارتهم، ووبخهم على قولهم ذلك بقوله تعالى: * (إني أعلم ما لا تعلمون) * [٣] كانت الامة غير معصومة أولى أن تكون ممنوععة عن اختيارها. إذا الاختيار باطل.


[١] سورة ٢ آية ٣٠.
[٢] سورة ٢ آية ٣٠.
[٣] سورة ٢ آية ٣٠. (*)