مصابيح الإمامة

مصابيح الإمامة - الكرماني، حميد الدين - الصفحة ٥٩

ولرسوله، ولا سبيل لها إلى اتحاد بحده، والتصور بصورته من ذاتها، فتكون في أفقه. فإذا فارقت عالم الاشخاص لزمت [١] ما اتحدت بحده وجب في الحكمة وتمام الرحمة أن يكون بها موكلا من يفيدها نقوش العالم النفساني فتتحد بحده، والذي يفيد نقوش العالم النفساني هو المؤيد، والمؤيد هو الرسول، إذا الرسالة واجبة. البرهان الخامس: لما كان البشر قد خصه الله من بين الحيوان بدلا عن الاسلحة فيها من مخاليب، ومناقير، وأنياب، وحوافر وغيرها، بالتميز ولطف التدبير، والقدرة وحسن الخبرة. وكان في طباعه طلب الرياسة وعقدها على الغير وجب الغلبة والقهر، وكان لا يؤمن منهم مع ما قد أعطوا من فضل العلم والحيلة والقدرة، أن يبقي بعضهم على بعض، ويسعوا في الارض بالفساد، وجب من طريق الحكمة أن يتوسطهم من جهة الله من يأمرهم وينهاهم، ويحفظ نظامهم لتندفع غائلة بعضهم عن بعض، والمتوسط الذي يأمر وينهي عن الله هو الرسول، إذا الرسالة واجبة. البرهان السادس: لما كانت الحاجة ماسة في بقاء البشر إلى الرسوم المقومة، والاحكام المبسوطة ليجروا على أحكامها ومنهاجها فتحقن [٢] دماؤهم، وأموالهم، وفروجهم، وإلا كان لا يكون أحد بشئ يملكه من مال وذخيرة وامرأة أولى هن من غيره. وكانت الرسوم لاتترسم من ذواتها إذا هي فعل، والفعل لا


[١] سقطت في (ع).
[٢] في (ع) فتحقق. (*)