مناقب علی بن ابیطالب علیه السلام - ابن مردويه الأصفهاني - الصفحة ٩٢
باليمن ثلاثة نفر يختصمون في ولدهم، كلهم يزعم أنه وقع على أمه في طهر واحد، وذلك في الجاهلية، فقال علي (عليه السلام):
" إنهم شركاء متشاكسون "، فقرع على الغلام باسمهم فخرجت لأحدهم، فألحق الغلام به، وألزمه ثلثي الدية لصاحبيه، وزجرهما عن مثل ذلك.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): الحمد لله الذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داوود (عليه السلام). [١] ٩١. ابن مردويه، عن ابن عباس (رضي الله عنه)، أن الشراب كانوا يضربون في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فكانوا في خلافة أبي بكر (رضي الله عنه) أكثر منهم في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال أبو بكر: لو فرضنا لهم حدا، فتوفى نحوا مما كانوا يضربون في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي.
ثم كان عمر (رضي الله عنه) من بعده، فجلدهم كذلك أربعين، حتى أتي برجل من المهاجرين الأولين، فشرب، فأمر به أن يجلد.
فقال: لم تجلدني؟ بيني وبينك كتاب الله.
فقال عمر: وفي أي كتاب تجد أن لا أجلدك؟
فقال: إن الله تعالى يقول في كتابه: (ليس على الذين ءامنوا وعملوا
[١] مناقب آل أبي طالب، ج ٢، ص ١٧٦.
ورواه الحميدي في المسند (ج ٢، ص ٣٤٥، ح ٧٨٥). قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الأجلح بن عبد الله بن
حجية الكندي، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي الخليل، عن زيد بن أرقم، قال: أتى علي بن أبي طالب باليمن
في ثلاثة نفر وقعوا على جارية لهم في طهر واحد فجاءت بولد، فقال علي لاثنين منهم:
" أتطيبان به نفسا لصاحبكما؟ " قالا: لا.
ثم قال للآخرين: " أتطيبان به نفسا لصاحبكما؟ " قالا: لا.
فقال علي: " أنتم شركاء متشاكسون، إنني مقرع بينكم فأيكم أصابته القرعة ألزمته الولد، وأغرمته ثلثي قيمة
الجارية لصاحبيه ". فلما قدمنا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذكرنا ذلك له، فقال:
" ما أعلم فيها إلا ما قال علي ".