مناقب علی بن ابیطالب علیه السلام - ابن مردويه الأصفهاني - الصفحة ٢٣٣
ورضيت لكم الإسلام دينا).
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالاتي، والولاية لعلي، ثم قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله ". فقال حسان بن ثابت: ائذن لي يا رسول الله أن أقول أبياتا.
قال: " قل ببركة الله تعالى "، فقال حسان بن ثابت: يا معشر مشيخة قريش، اسمعوا شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال:
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع مناديا بأني مولاكم نعم ونبيكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا فقال له: قم يا علي، فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا [١] ١٤ / قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) [الآية: ٥٥].
٣٣٥. ابن مردويه، عن ابن عباس في قوله: (إنما وليكم الله ورسوله) الآية، قال:
نزلت في علي بن أبي طالب. [٢]
[١] المناقب، الخوارزمي، ص ١٣٥، ح ١٥٢؛ مقتل الحسين (ج ١، ص ٤٧)، قال: أخبرني سيد الحفاظ
أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني -
كتابة، أخبرنا الشريف أبو طالب المفضل الجعفري بأصبهان، أخبرني أبو بكر بن مردويه ورواه ابن مردويه كما
في الطرائف (ص ١٤٦، ح ٢٢١)، وفيه: ثم قال: " اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه... ".
وفي آخر الحديث: قال: فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب! أصبحت وأمسيت
مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
[٢] الدر المنثور، ج ٢، ص ٢٩٣، قال: أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وأبو الشيخ، وابن
مردويه، عن ابن عباس....
ورواه البلاذري في ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من أنساب الأشراف (ج ١، ص ١٦٣، ح ١٥١)، قال: وحدثت عن
حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: نزلت في علي: (إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة).
قال العلامة الطباطبائي عند بحثه الروائي لهذه الآية في تفسيره (ج ٦، ص ٢٥): والروايات في نزول الآيتين في
قصة التصدق بالخاتم كثيرة، وقد اشترك في نقلها عدة من الصحابة، كأبي ذر وابن عباس وأنس بن مالك وعمار
وجابر وسلمة بن كهيل وأبي رافع وعمرو بن العاص، وعلي والحسين، وكذا السجاد والباقر والصادق والهادي
وغيرهم من أئمة أهل البيت (عليهم السلام). وقد اتفق على نقلها من غير رد أئمة التفسير المأثور، كأحمد والنسائي
والطبري والطبراني وعبد بن حميد وغيرهم من الحفاظ وأئمة الحديث، وقد تسلم ورود الرواية المتكلمون،
وأوردها الفقهاء في مسألة الفعل الكثير من بحث الصلاة، وفي مسألة: " هل تسمى صدقة التطوع زكاة؟ " ولم
يناقش في صحة انطباق الآية على الرواية فحول الأدب من المفسرين كالزمخشري في الكشاف وأبي حيان
في تفسيره، ولا الرواة النقلة وهم أهل اللسان. فلا يعبأ بما ذكره بعضهم: أن حديث نزول الآية في قصة الخاتم
موضوع مختلق، وقد أفرط بعضهم كشيخ الإسلام ابن تيمية فادعى إجماع العلماء على كون الرواية موضوع!!
وهي من عجيب الدعاوي! وقد عرفت ما هو الحق في المقام في البيان المتقدم.