مناقب علی بن ابیطالب علیه السلام - ابن مردويه الأصفهاني - الصفحة ٢٣٨
ذلك علينا، فقال لهم النبي: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون).
ثم إن النبي (صلى الله عليه وسلم) خرج من المسجد والناس بين قائم وراكع، فرأى سائلا فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): " هل أعطاك أحد شيئا؟ " فقال: نعم، خاتم، فقال (صلى الله عليه وسلم): " من أعطاك؟ " قال: ذلك القائم، وأومى بيده إلى علي، فقال (صلى الله عليه وسلم): " على أي حال أعطاك؟ " قال: أعطاني وهو راكع، فكبر النبي (صلى الله عليه وسلم)، ثم قرأ: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) فأنشأ حسان بن ثابت:
أبا حسن تفديك روحي ومهجتي * وكل بطيء في الهدى والمسارع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * فدتك نفوس الخلق يا خير راكع بخاتمك الميمون يا خير سيد * يا خير ساجد ثم يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية * فبينها في محكمات الشرائع وقال أيضا:
من ذا بخاتمه تصدق راكعا * وأسره في نفسه إسرارا من كان بات على فراش محمد * ومحمد أسري يوم الغارا من كان في القرآن سمي مؤمنا * في تسع آيات تلين غرارا [١]
[١] أرجح المطالب، ص ٧٨.
ورواه الموفق الخوارزمي في المناقب (ص ٢٦٤، ح ٢٤٦)، قال: أخبرنا الإمام الأجل شمس الأئمة سراج
الدين أبو الفرج محمد بن أحمد المكي - أدام الله سموه - أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل بن
علي بن إسماعيل، حدثنا السيد الأجل الإمام المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الموفق بالله، أخبرنا أبو أحمد
محمد بن علي المؤدب - المعروف بالمكفوف بقراءتي عليه - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر،
أخبرني الحسين بن محمد بن أبي هريرة، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن الأسود، عن مروان
ابن محمد، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من
قومه ممن قد آمنوا بالنبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله، إن منازلنا بعيدة، وليس لنا مجلس، ولا متحدث دون هذا
المجلس، وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقنا، رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يؤاكلونا
ولا يناكحونا ولا يكلمونا، فشق ذلك علينا، فقال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون). ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج إلى المسجد والناس بين قائم
وراكع، وبصر بسائل فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): " هل أعطاك أحد شيئا؟ " قال: نعم، خاتما من ذهب، فقال النبي (صلى الله عليه وآله):
" من أعطاك؟ " قال: ذلك القائم، وأومى بيده إلى علي (عليه السلام)، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " على أي حال أعطاك هو؟ " قال:
أعطاني وهو راكع، فكبر النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم قرأ: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم
الغالبون) فأنشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك:
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطيء في الهدى ومسارع
أيذهب مدحيك والمحبر ضائعا * وما المدح في حب إلاله بضائع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
فأنزل فيك الله خير ولاية * فبينها في محكمات الشرائع