مناقب علی بن ابیطالب علیه السلام - ابن مردويه الأصفهاني - الصفحة ٢٨٨
" يا علي، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين، فاصنع لنا صاعا من الطعام، واجعل عليه رجل شاة، وعسا من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب وأبلغهم ما أمرت به ".
فصنعت كما أمرني، ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا فيهم أعمامه:
أبو طالب وحمزة وعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم قال: " خذوا بسم الله ". فأكل القوم حتى مالهم بشق حاجة، وما أرى إلا موضع أيديهم، وأيم الله الذي نفسي بيده، وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم قال: " اسق القوم "، فجئت بذلك العس، فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يشرب.
فقال: " يا بني عبد المطلب، إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة، وقد رأيتم من فضل الله الآيات ما قد رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي! " فلم يقم إليه أحد. قال: فقمت إليه، وكنت أصغر القوم سنا، قال: " اجلس "، ثم قال ذلك ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه وهو يقول:
" اجلس "، حتى كان في الثالثة فضرب بيده على يدي ثم قال: " أنت أخي وصاحبي ووزيري "، فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي. [١]
[١] أرجح المطالب، ص ٤٣٠.
رواه النسائي في خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) (ص ١٣٣، ح ٦٦)، قال: أخبرنا الفضل بن
سهل، قال: حدثني عفان بن مسلم، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة
ابن ناجد، أن رجلا قال لعلي: يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمك [رسول الله] دون عمك [العباس]؟ قال: جمع
رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم - أو قال: دعا رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم - بني عبد المطلب
فصنع لهم مدا من طعام، فأكلوا حتى شبعوا، وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس! ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا
وبقي الشراب كأنه لم يمس - أو لم يشرب - فقال: " يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم بخاصة وإلى الناس
بعامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما قد رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي ووزيري؟ "
فلم يقم إليه أحد، فقمت إليه، وكنت أصغر القوم سنا، فقال: " إجلس "، ثم قال ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه
فيقول: " إجلس "، حتى [إذا] كان في الثالثة فضرب بيده على يدي، ثم قال: " أنت أخي وصاحبي ووارثي
ووزيري ". فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي.