مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٧٤
أقول : هذه الرواية ـ مع قطع النظر عن السند ـ يستفاد منها امور :
الأوّل : أدب الدخول ، فإنّ جبرائيل رسول مباشر من الله تعالى ومن الملائكة المقرّبين استأذن في الدخول على رسول الله ٦ ، فكيف بغير جبرائيل ، لأنّ صاحب البيت حبيب الله ، وأشرف الأنبياء ، وفخر الكائنات ، فإذنه ٦ شرف للتشرّف برؤيته.
الثاني : بعد ما أذن ٦ لجبرائيل فما معنى بطء جبرائيل بالدخول عليه ٦؟! ولعلّه كان ذلك استحياء من مكانة رسول الله ٦ ، فإنّه كان مأمورا من الله جلّت عظمته أن لا يدخل بيتا فيه مظهر الشيطان وهو الكلب ، وذلك شأن جميع الملائكة بتمام أصنافها ورتبها.
وأمّا عتاب رسول الله ٦ بفعله وقوله لجبرائيل مع علمه ٦ بالواقع من أنّه لا يمكن اجتماع مظهر الرحمن ورسوله مع مظهر الشيطان وأعوانه ؛ لأجل الإعلام العملي للمسلمين بالاجتناب عن مظهر الشيطان ، فإنّ جبرائيل مع ما لديه من المنزلة عند الربّ الجليل ـ بل الملائكة كلّهم ـ لا يدخل ولا يدخلن بيت أشرف الأنبياء ، فكيف ببيت سائر الناس لو كان فيه كلب أو صورة على ما يأتي من الحكمة فيها.
الثالث : الوجه في أخذه ٦ رداءه وخروجه كناية عن اضطرابه لبطء روح القدس عليه ، وكنّى بالرداء عن العون والنصر ؛ لأنّ الرداء يقع على الظهر ويحفظ العاتقين والمنكبين عن الحوادث ، فيكون عونا للإنسان.
الرابع : أنّ وجود جر وفي بعض بيوتهم لم يكن عن عمد ، وإنّما دخل الحيوان بنفسه بلا التفات من صاحب البيت.
الخامس : أنّ قتل الكلاب بأمر من رسول الله ٦ إنّما كان في خصوص الكلاب الهارشة الّتي كانت تؤذي سكان المدينة وتسلب راحتهم ؛ ولم تكن قابلة للحفظ والتربية ، لقاعدة تقديم الأهمّ على المهمّ الثابتة شرعا وعقلا ، وذلك بقرينة روايات كثيرة اخرى. إذا الرواية لا تنافي ما حدث في هذه الأعصار من عنوان