مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٣٢
تظهر على فلتات لسانه ، فتؤدي به الى الهلاك والخسران ، وتخلّف آثارا وخيمة على الذرية والأعقاب ، كما حكى عزوجل عن اليهود في الآيات المباركة المتقدّمة ، فإنّ كلّ ما حلّ بهم من البوار والخسران إنّما كان نتيجة أقوال السلف وأفعالهم الشنيعة ، كما عرفت آنفا.
الثاني : يستفاد من قوله تعالى : (وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً) أنّ النكوص عن الطاعة والإعراض عن متابعة الرسل والأنبياء والإصرار على المعاصي والآثام ، كلّ ذلك يوجب التشديد في التكليف وتفويض الأمر الى الرسل في إنزال العقاب ، وتدلّ عليه آيات كثيرة ، وتقدّم في قوله تعالى : (وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ) بعض الروايات الدالّة على ذلك أيضا ، فإن إيتاء موسى ٧ السلطان المبين إنّما كان بعد العصيان وسؤال الرؤية الّتي تدلّ على كفرهم واتّخاذ العجل معبودا ، فقد فوّض الله تعالى إليه ما يريد الأصلح لامته.
الثالث : قد ورد في هذه الآيات الشريفة النازلة في حقّ اليهود وأحوالهم لفظ الميثاق ثلاث مرّات ، واستعمل فيهم في غير المقام كثيرا ، ولعلّ الوجه في ذلك إمّا للإعلام بحقيقة حالهم بالنسبة الى العهود والمواثيق حتّى عرفوا بنقضها ، فلا يغتر غيرهم بهم.
أو لأجل كثرة إصرارهم على المعاصي وارتكاب الآثام ، فشدّدوا على أنفسهم بإحكام العهود وتشديد المواثيق عليهم ، كما حكى عزوجل عنهم ، فيعتبر غيرهم من الأمم منهم ، فلا يضيّقوا على أنفسهم بالإصرار على المعاصي حتّى لا يضيّق الله عليهم.
أو لأجل أنّ شريعة موسى ٧ الّتي هي واحدة من الشرائع الإلهيّة المعروفة تعتبر الركيزة الاولى في بقية الشرائع ، بل هي أولى شريعة كاملة بعد شريعة نوح ٧ ، وقد نزلت في مرحلة ما من النضج الفكري للإنسانيّة ، ولذا عرفت هذه الشريعة بشريعة الوصايا والمواثيق ، وأمّا شريعة خاتم النبيين ٦ فقد عرفت بشريعة الكمال والاستكمال ، لأنّها احتضنت جميع الشرائع السماويّة ، لا سيما