مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٢٠
قوله تعالى : (بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ).
تقدّم ما يتعلّق بهذه الآية الشريفة ، في قوله تعالى : (إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَ) [سورة آل عمران ، الآية : ٥] ، ويستفاد من كلمة الاضرار أنّ الرفع إنّما كان بالبدن والروح ، لا بالأخير فقط كما يدّعيه بعض ، فإنّه تعالى بعد أنّ نفى القتل والصلب عن بدنه وأضرب عن جميع ما قيل في ذلك ، فأثبت له الحياة وأنّه تعالى رفعه بكليهما معا يقينا ، فلو خصّصنا الرفع بالروح فقط لما كان فيه فائدة جديدة ولم تكن ميّزة خاصّة لعيسى ٧ ، إذ أنّ روح كلّ مؤمن إنّما يصعد بعد التوفّي والموت إليه عزوجل ، فيكون المراد من الرفع هو تخليصه من العذاب الّذي أزمع اليهود أن يوقعوه فيه ، ولكن لن يعرفه كيفيّة الرفع من نفس الآية الشريفة ، فلا بدّ من الرجوع الى السنّة المعصوميّة ، وقد ذكرنا ما يتعلّق بها في سورة آل عمران فراجع.
ويستفاد من الآية المباركة أنّ الرفع معجزة اخرى له ٧ ، كسائر معجزاته ومعجزات سائر الأنبياء : الّتي أثبتها لهم عزوجل ، ولا بدّ من التسليم بها وإن لم نعرف حقيقتها ، فلا يضرّ في هذه المعجزة الّتي أثبتها الكتاب العزيز له ٧ أن لا نعرف حقيقة الرفع وكنهه بأي نحو كان ، والمناط كلّه على ما يسبق إليه الظاهر وما في السنّة الصحيحة الّتي وردت من المعصومين : في تفسير الآيات الشريفة.
والآية الكريمة أوضح دلالة على أنّ عيسى ٧ لم يمت فهو حي ، فتكون قرينة اخرى على آية سورة آل عمران فراجع آية ـ ٥٥ منها أيضا.
قوله تعالى : (وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً).
أي : يفعل الله ما يشاء ولا يغالب فيما يريده ، حكيم في أفعاله ومن حكمته أنّه أنقذ عبده عيسى ٧ من أيدي اليهود وألقى الشبه على غيره وسيجزي كلّ عامل بعمله.
وفي الآية الشريفة التأكيد على ما ورد في الآيات السابقة في شأن عيسى ٧ ، وفيها الدلالة على حفظه له من أيدي اليهود.