مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٦٩
شريعة مكمّلة لما قبلها ، وأنّ شريعة خاتم الأنبياء أكملها ، وتدلّ على ذلك روايات كثيرة ، منها ما عن نبيّنا الأعظم ٦ : «بعثت لاتّمم مكارم الأخلاق» ، فشريعة عيسى ٧ مكمّلة لشريعة موسى ٧ وكانت شريعة عيسى ٧ مستمرة الى عصر خاتم الأنبياء والمرسلين ٦ ، فقد انزل عليه القرآن الكريم وأتى بشريعة تضمّنت جميع الشرائع الإلهيّة ، فصارت خاتمة لها ، فهو ٦ : «الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كلّه».
قوله تعالى : (وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً).
تفصيل بعد إجمال ، فإنّ هؤلاء كلّهم أنبياء الله تعالى ، وقد آمن بهم أهل الكتاب وانزل عليهم الوحي ، وبعضهم جاء بشريعة وكتاب كإبراهيم وعيسى ، وبعضهم أرسلوا بغير كتاب كأيوب ويونس ، وهارون وسليمان ولكنّهم جميعا مشتركون في الوحي الإلهي ، فلم يعترض عليهم أحد بإنزال كتاب كما اعترضوا على رسول الله ٦.
وإنّما قدّم إبراهيم ٧ تشريفا له ؛ لأنّه ٧ أبو الأنبياء الّذين بعده ، وقد اعترفت بنبوّته جميع الأديان الإلهيّة ، وذكر عيسى ٧ مقدّما على غيره من الأنبياء : تحقيقا لنبوّته وقطعا لمنازعة اليهود فيه.
والأسباط : هم من ذرّية يعقوب ٧ ، وهي جمع سبط الّذي يطلق على ولد الولد ، وهم اثنا عشر ، وقد تقدّم في قوله تعالى : (وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ) [سورة آل عمران ، الآية : ٨٤] بعض الكلام.
وإنّما خصّ زبور داود ٧ بالذكر ؛ لأنّ له شأنا خاصّا عند أهل الكتاب ، وإلّا فلا يخرج عن سائر أفراد الوحي.
قوله تعالى : (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ).
أي : وأرسلنا رسلا غير هؤلاء المذكورين قد قصصناهم عليك من قبل