مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٥٧
العذاب من المؤمنين ، وفي بعض الأخبار أنّ موسى بن جعفر ٧ دخل سجن هارون الرشيد وتحمّل من البلاء تفدية عن شيعته ودفع العذاب عنهم ، فالفداء بهذا المعنى صحيح بل هو من المكارم ولم ينكره أحد ، ولكنّه غير الفداء الّذي يدّعيه النصارى في رفع العذاب المستحقّ بسبب الذنوب والآثام ، فإنّ كلّ (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) [سورة النساء ، الآية : ١٢٣] ، إلّا أن يراد منه الشفاعة بضرب من التأويل ، ولكن لها شروط وحدود خاصّة ذكرناها في بحث الشفاعة ، فراجع.
ثمّ إنّ بعض المؤرخين ذكر أنّ لهذه القضية جذورا تاريخيّة ترجع الى ما قبل عصر عيسى ٧ ، فقد وجدت في الأمم الوثنيّة ، قال : إنّ تصوّر الخلاص بواسطة تقديم أحد الآلهة ذبيحة فداء عن الخطيئة قديم العهد عند الهنود الوثنيين وغيرهم ، وذكر الشواهد على ذلك. منها : ما يعتقد الهنود أنّ كرشنا المولود الّذي هو نفس الآله فشنوا تحرّك حنوا كي يخلّص الأرض من ثقل حملها ، فأتاها وخلص الإنسان بتقديم ذبيحة منه» ، ومن أراد المزيد فليرجع الى كتب تأريخ الديانات.
الفرق بين الشفاعة والفداء
قد عرفت أنّ الفداء بالمعنى الّذي يقوله المسيحيون بالنسبة للسيد المسيح ٧ لا يمكن قبوله لما يترتّب عليه من المحظورات العقليّة كما تقدّم.
وأمّا الشفاعة ، فقد ثبتت بالأدلّة العقليّة والنقليّة ، بل هي ممّا يأمله الخطاة الّذين عملوا السيئات وذوو الحاجات في الدارين ، وقد ذكرنا أنّ الشفاعة لها شروط خاصّة.
منها : أنّ الشفاعة إنّما تكون في الأعمال السيئة ، فلا شفاعة في العقائد الفاسدة لجهة من الجهات ، لا سيما إذا استلزمت الشرك بالله العزيز.
ومنها : أنّ الشفاعة إنّما تكون في حقوق الله تعالى ، وأمّا في حقوق الناس فلا بدّ فيها من التراضي عن صاحب الحقّ ، ولا تنفع الشفاعة بدون رضاه.