مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٦٩
عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) أنّها : «نزلت في عبد الله بن أبيّ وأصحابه الّذين قعدوا عن رسول الله ٦ في يوم احد ، فكان إذا ظفر رسول الله ٦ بالكفّار قالوا له : ألم نكن معكم ، وإذا ظفر الكفّار قالوا : ألم نستحوذ عليكم ، ألم نعينكم ولم نعن عليكم ، قال الله تعالى : (فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)».
أقول : الرواية تبيّن حقيقة النفاق ، وأنّها من باب ذكر أحد المصاديق.
وفي العيون بإسناده عن أبي الصلت الهروي ، عن أبي الحسن الرضا ٧ في قول الله جلّ جلاله : (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) قال : فإنّه يقول : «ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين حجّة ، ولقد أخبر الله تعالى عن كفّار قتلوا أنبياءهم بغير الحقّ ، ومع قتلهم إيّاهم لم يجعل الله لهم على أنبيائه سبيلا».
أقول : إنّ تفسيره ٧ السبيل بالحجّة أعمّ من أن تكون في هذه الدنيا أو في الآخرة ، فلا تنافي بينه وبين ما يأتي عن علي ٧ ، والمراد من ذيل الرواية أكثر أنبياء بني إسرائيل الّذين لم يتحقّق لهم الظفر الظاهري في هذه الدنيا مع أنّ الحجّة كانت معهم.
وفي الدرّ المنثور عن ابن جرير عن علي ٧ في قوله تعالى : (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) قال : «في الآخرة».
أقول : وكذا عن ابن عباس أيضا ، ولعلّ الوجه في ذلك أنّ ذلك اليوم هو يوم تجلّى الحقّ وظهوره ، كما في الآية المبارك : (ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً) ، وأنّ الحجّة هي الحقّ والمؤمن مع الحقّ في جميع عوالمه ، والكافر مع الباطل كذلك ، ولكن في يوم القيامة يتجلّى ذلك.
وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا تنافي بينها وبين الرواية السابقة ، ولنفي السبيل في الدنيا أو الآخرة مراتب كثيرة وجهات متعدّدة أشرنا إليها في التفسير.
وفي تفسير علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى : (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ) قال : «الخديعة من الله العذاب وإذا قاموا مع رسول الله ٦