مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٧٣
لعلي ٧ بالخلافة في عشرة مواطن ، ثمّ أنزل الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) الّتي عقدت عليكم لأمير المؤمنين ٧».
أقول : العشرة من باب ذكر الأهمّ والأشهر ، وإلّا فهو أكثر بكثير كما لا يخفى من سبر حياته وسيرته ٦.
وكيف كان ، فالرواية من باب الجري وذكر أجلّ المصاديق ، ويمكن أن يقال إنّ ذلك من باطن التنزيل والله العالم.
وعن البيهقي في شعب الإيمان عن ابن حبان قال : «بلغنا في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) يقول : أوفوا بالعهود يعني العهد الّذي كان عهد إليهم في القرآن في ما أمرهم من طاعته أن يعملوا بها ونهيه الّذي نهاهم عنه ، وبالعهود الّذي بينهم وبين المشركين وفيما يكون من العهود بين الناس».
أقول : تقدّم في أحد مباحثنا أنّ الإيمان بالله هو المعاهدة معه جلّ شأنه في الائتمار بأوامره والانزجار عن نواهيه ، فيجب عقلا على المؤمنين الوفاء بهذه العهود ، وإطلاق الآية الشريفة يشمل كلّ عهد مطلقا ، إلّا إذا نهى الشارع عنه.
وفي التهذيب بإسناده عن محمد بن مسلم قال : «سألت أحدهما ٨ عن قول الله عزوجل : (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ) فقال : الجنين في بطن امه إذا أشعر وأوبر فذكاته ذكاة امه الّذي عنى الله تعالى».
أقول : وقريب منه ما عن ابن عباس كما في الدرّ المنثور ، وفي المأثور : «الأنعام كلّها حلّ» ، وسيأتي في البحث الفقهي أنّ ذلك مقتضى القاعدة المستندة الى الكتاب والسنّة ، ولا بدّ من توفّر سائر الشروط في الجنين كما يأتي ذكرها في ذلك البحث ، والرواية من باب التطبيق.
وعن الصدوق في الفقيه بإسناده عن جعفر بن محمد ٧ «انّ عليا ٧ سئل عن أكل لحم الفيل والدبّ والقرد؟ فقال : ليس هذا من بهيمة الأنعام الّتي تؤكل».
أقول : الحكم بالحرمة في الحيوانات المذكورة من باب الخروج الموضوعي ، فإنّ العرب لا تعرف معنى للأنعام إلّا الإبل والبقر والغنم ، كما مرّ في التفسير ؛ فلذلك لا تكون غيرها حلالا ، وهي غير صالحة للأكل شرعا.