مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٧١
بحث روائي :
العياشي في تفسيره بإسناده عن السكوني عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن علي ٧ قال : «ليس في القرآن : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وهي في التوراة يا أيّها المساكين».
أقول : إنّ الإيمان الحقيقي بالله تعالى هو التصديق بالتوحيد والإيمان بشرائعه ورسله ، والمسكين هو الّذي خضع وذلّ وأخبت لله جلّ شأنه ، وفي دعاء النبي ٦ : «اللهم احيني مسكينا وامتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين» ، فأراد ٦ من الدعاء كمال التواضع لله تعالى والإخبات له جلّت عظمته ، وأن لا يكون من الجبّارين المتكبّرين ، فكلّ هذه الصفات من أعلى مراتب الإيمان به عزوجل ، إذا لا فرق في الواقع بين التعبيرين كما تقدّم ذلك مكرّرا.
وفيه : أيضا عن عكرمة عن ابن عباس قال : «ما نزلت : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعلي شريفها وأميرها ، ولقد عاتب الله أصحاب محمد ٦ في غير مكان وما ذكر عليا إلّا بخير».
أقول : أمّا صدر الرواية فمن باب ذكر أجلّ المصاديق وأشرفها ؛ لأنّه ٧ تميّز بصفات خاصّة ، فلا ينافي إطلاقها على غيره ٧ من سائر المؤمنين ، وفي صحيفة مولانا أبي الحسن الرضا ٧ قال : «ليس في القرآن آية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا في حقّنا».
وأمّا ذيل الرواية ، فإنّما يكشف عن الواقع ، ويدلّ على كماله ٧ وبعده عن النقائص والأوصاف غير الممدوحة ، وتقرّبه الى ساحته عزوجل بحبّ ذاته له.
وفيه : أيضا عن عبد الله بن سنان قال : «سألت أبا عبد الله ٧ عن قول الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) قال : العهود».
أقول : ومثله ما عن البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس والسيوطي في الدرّ المنثور. وتقدّم في التفسير أنّ ذكر العقود في الآية الكريمة من باب الغالب