مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٢٦
ولا أم وهم لا يقولون بذلك ، فليس الخلق من غير أب أو غير أم أو كليهما إلّا لبيان تمام قدرة الله تعالى على خلقه.
وأمّا القول بأنّ صدور المعجزات الباهرات وخوارق العادات منه ٧ لدليل على كونه إلها ، إذ لم تصدر تلك إلّا من الإله. فهو باطل أيضا ، فإنّها إن صدرت منه استقلالا ومن دون إقدار الله تعالى عليه ، فكان أولى له أن يخلّص نفسه من العذاب الّذي حلّ فيه من أعدائه ولم يحتج الى التماسه من أبيه لينجيه من ذلك ، كما ورد في العهد الجديد وقد تقدّم في البحث السابق ، وإن لم تكن من مقدوراته ، فهو ٧ وجميع الأنبياء في هذه الجهة على حدّ سواء ، فلم تكن ميزة له ، ليدلّ على كونه إلها ، وقد صدرت معجزات باهرات من موسى ٧ ولم يدع الألوهيّة فيه ، فإن نكروا ذلك فيحقّ لغيرهم أن ينكروا ما يدّعونه في المسيح ٧ ولا يمكنهم ذلك ، فإنّه لم يثبت ما يدعونه بأخبار التواتر إلّا ما ورد في القرآن الكريم ، وهم ينكرونه ويكذّبون من نزل عليه.
وأمّا الاستدلال على دعاويهم بما ورد في الأناجيل المعروفة عندهم ، فيردّ عليه ..
أوّلا : أنّه لا بدّ من إثبات ذلك ، فإن الأناجيل المعرفة لم تسلم من يد التحريف ، كما نطق به التنزيل.
وثانيا : أنّه معارض بمثله ، كما ورد في الأناجيل المذكورة ، ولقد كفانا مؤنة ذلك شيخنا الجليل الشيخ البلاغي (طاب ثراه) ، فمن شاء فليراجع كتابه (الهدى الى دين المصطفى) وتفسيره القيم (آلاء الرحمن).
وثالثا : أنّه يمكن تأويله بما لا يصادم القواعد المسلّمة إن أمكن التأويل ، وإلّا فيردّ.
هذه خلاصة ما يمكن أن يقال في المقام ، ولعلّ ما ورد في القرآن الكريم في شأن المسيح عيسى بن مريم ٧ بتعابير مختلفة ، كنسبته الى امه العذراء الطاهرة ؛ للدلالة على كونه منسوبا ومخلوقا كسائر أفراد الإنسان ، وإثبات كونه رسولا ،