مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٦٨
كتاب من السماء ، فالآية الشريفة تبيّن أنّه رسول الله وأنّ شأنه في الوحي شأن سائر الأنبياء (عليهم الصلاة والسّلام) ، وأنّ الوحي النازل منه تعالى واحد للرسل جميعا ، فإنّه عزوجل بما له من العظمة والكبرياء وما له من مقام رحمته الّتي هي من شؤون ألوهيته وربوبيّته أنزل الوحي على نوح والنبيين من بعده ، وأنزل الوحي على رسول الله خاتم النبيين لهداية البشر ، ولم يسأل أحد من الأنبياء قبلك أن ينزل عليهم كتابا كما سألوك ؛ عنادا ولجاجا وتشكيكا منهم في نبوّتك ، وإن سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا : (أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً) [سورة النساء ، الآية : ١٥٣] ، فإنّ الوحي لشاهد قوي على صدقك وصدق الأنبياء قبلك إلّا الراسخين في العلم منهم فقد آمنوا بك ؛ لأنّهم علموا أنّ الوحي واحد ، والأنبياء : كلّهم على نهج واحد ، فإنّهم رسل مبشرون ومنذرون ، أرسلهم الله تعالى لإتمام الحجّة ، وأنزل عليهم الوحي الّذي يشتمل على التوجيهات والتكاليف الّتي هي في صالح البشر وترشدهم الى كمالهم المنشود.
وإنّما ذكر عزوجل نوحا لأنّه أوّل نبي انزل عليه الكتاب وجاء بشريعة ، وأمّا الأنبياء بعده فقد كانوا على شريعته الى إبراهيم خليل الرحمن ٧ ، فقد جاء بالحنيفيّة وشريعة جديدة ، ثم الأنبياء من بعده على شريعته الى عصر موسى كليم الله : ، الّذي أتى بشريعة جديدة وانزل عليه التوراة ، وأمّا الأنبياء بعده ، فإنّهم كانوا على شريعته ومنهاجا حتّى عصر عيسى ٧ الّذي انزل عليه الإنجيل وأتى بشريعة.
وما هو المعروف من أنّ المسيح ليست له شريعة غير شريعة موسى ٧ كما هو ظاهر الآية الشريفة ـ أيضا ـ النازلة في شأن عيسى ٧ : (وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) [سورة آل عمران ، الآية : ٥٠] وغيرها من الآيات المباركة.
يمكن المناقشة فيه من أنّ التغيير أو التبديل في الشريعة السابقة يكفي في تأسيس الشريعة ، وقد تقدّم منّا مكرّرا من أنّ الشرائع كلّها متّحدة ، وأنّ كلّ