اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ٦

من العلماء والآيات والمراجع في العراق، مثل الشيخ محمد كاظم الخراساني، والشيخ حسين الطهراني والشيخ عبدالله المازندراني - قدس الله أسرارهم - فصوتوا مع الامة، وأفتوا بلزوم تطريقها على صعيد الحكومة والواقع.

وكان شيخنا المترجم له في عاصمة إيران، ممن يدعم هذه الفكرة ويؤيدها، فترة قليلة من الزمن، ولما أشرفت النظرية على مرحلة النضوج، وقف على أن الفكرة سراب لا ماء، وأن الهدف من التظاهر بالحرية، هو الانحلال والتجرد عن الضوابط الشرعية، والقوانين الالهية، وبالتالي إقصاء الاسلام عن جميع المجالات: القضائية، الثقافية، والاجتماعية، والاخذ بالانظمة الالحادية، وحصر الاسلام في المنازل والبيوت، وقصره على الاحوال الشخصية كالزواج والطلاق والميراث.

فلما وقف شيخنا المترجم المغفور له على خطورة الموقف، ثارت ثائرته وأحس أن هذا هو الوقت الذي عناه نبي العظمة ٦ إذ قال: " إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العامل علمه، وإلا فعليه لعنه الله "[١] فشرع في إيقاظ الناس من الغفلة، وتنبيههم على المؤامرات التي تحاك ضدهم، واستمرت مواجهته للفكرة سنوات عديدة فلقي في ذلك ما يلاقي فيه كل مصلح غيور على أمته ودينه.

لقد كان لخطابات شيخنا وكتاباته إلى الزعماء والروساء، تأثير بالغ في منع الامة من التسرع إلى التصويت مع أصحاب تلك الفكرة إلى أن بلغ السيل الزبى، ولم تجد الطغمة المعتدية على شرف الشعب ودينه، مناصا من المؤامرة على الشيخ وقتله بصورة بشعة تكون عبرة لغيره، فاختطفوه من داره بعد هجوم عنيف عليها في الثالث عشر من شهر رجب من شهور سنة ١٣٢٧ ه فساقوه وحيدا إلى المديرية العامة للشرطة وحاكموه محاكمة صورية، وأصدر القاضي حكما بإعدامه شيقا،


[١] الكافي ١: ٥٤ باب البدع والرأي.

(*)