اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ٤١
الراجع إلى سبب الانصراف - كما عرفت - فهو في حكم التقييد المتصل، إذ المدار فيه على عدم انعقاد الظهور مع وجوده.والحاصل، أنه لافرق في أسباب الانصراف بين الادراكات الظنية من العقل وغيره من غلبة الاستعمال والوجود في أنه إذا ترددت بين أميرين متباينين، أو الاقل والاكثر لم يصح الاعتماد على المطلق كما لايصح في المقيد المتصل المجمل، نعم هنا كلام لا اختصاص له بالمقام وهو أنه كيف يتصور سريان الاجمال بمجرد وجود ما يصلح للصرف مع تردده واجماله، لفظيا أو لبيا إذ الظهور ما لم يقم صارف كامل يصرفه، معتبر، ومجرد الصلوح والشأنية لا يكفي فيه، وهذا إشكال ينبغي التصدي لجوابه في محله، وحاصله: إمكان تصوير وجود قرينة صالحة للصرف ولاعتماد المتكلم عليها لكن لم نعلم اعتماده عليها، إما لغفلته أو لامر آخر، مثل الشهرة البالغة إلى حد يصح الاعتماد عليها، فتارة يتكل المتكلم عليه في المحاورات فيريد الافراد الشائعة من دون نصب قرينة عليه، وأخرى لايتكل فيريد المهية من غير حاجة إلى نصب قرينة وحينئذ فيحتاج الاعتماد إلى قرينة أخرى ومع عدمه فلايمكن الحكم بالعدم لما عرفت، وتمام الكلام في محله، هذا تمام الكلام في مقتضى القواعد على تقدير إجمال المقيد على طريقة شيخنا الاستاذ الاكبر - طاب ثراه -.
ولنا فيه تأمل وإشكال لايليق المقام للبسط فيه، ونشير إليه إجمالا، وهو أن التفصيل بين المتصل والمنفصل في المجمل إنما يصح في باب العموم حيث إنه ظهور لفظي لاينعقد مع وجود المخصص المتصل المجمل، فيسري إليه الاجمال حينئذ بل ومع الانفصال مع تردده بين المتبائنين لحصول العلم إجمالا بعدم إرادة أحدهما، وأما مع تردده بين الاقل والاكثر فينحل المشكوك إلى معلوم تفصيلي وشك بدوي، فيرجع في الثاني إلى العموم وأصالة عدم الصارف.