اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ٣٧

ومنها: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر - ٧ - قال: سألته عن الرجل يستبضع المال فيهلك أو يسرق، أعلى صاحبه ضمان؟ فقال: ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أمينا.[١] أقول: قوله - ٧ - " بعد أن يكون الرجل أمينا " يحتمل أن يكون شرطا للحكم في قوة القول، بأنه ليس عليه غرم إذا كان أمينا، ويحتمل أن يكون علة للحكم في قوة القول، بأنه كذا لانه أمين أي من جهة استبضاعه الذي وضع على الاستيمان، فيدل على أن الامين لا يدخله التغريم، لكن غير بعيد ظهوره في الوجه الاول كما يشهد له جملة من الاخبار في أبواب الاستيمانات، مثل قوله - ٧ -: إذا كان عدلا مسلما فليس عليه ضمان.[٢] وقوله - ٧ -: لاغرم على مستعير عارية إذا هلكت، إذا كان مأمونا.[٣] وقوله - ٧ -: العامل إن كان مأمونا فليس عليه شئ وإن كان غير مأمون فهو ضامن.[٤] إلى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع في الابواب، ولكن يبعده، أن الظاهر نفي الضمان بحسب الواقع وهذا لا يدخل للامانة والعدالة فيه إلا إذا كان المراد الضمان من جهة التعدي والتفريط، مع أن الضمان من جهتهما أيضا تابع لواقعهما فلابد أن يراد بالنفي نفي التغريم بلا بينة من مدعيهما فيكون معنى النذي تقديم قوله في مقام الدعوى، ويؤيده، العدول في التعبير عن الضمان إلى الغرم، ولكن مع هذا لا ينفع لاستفادة كلية عدم ضمان الامين بالتلف السماوي


[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ١ من أبواب أحكام العارية، الحديث ٨. [٢] المصدر نفسه: الحديث: ٢. [٣] المصدر نفسه: الحديث: ٣. [٤] المصدر نفسه: الباب ٢٩ من أبواب أحكام الاجارة، الحديث ١١.

(*)