اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ٤٧

وأما الاستدلال عليه، بنفي السبيل ففيه - بعد عرفت - أخص من المدعى و كذا ما استدل به المستدل المذكور، من أن تضمين الامناء يوجب سد باب الاستيمانات فيلزم التعطيل والحرج إذ فيه، أن الاغراض والدواعي كثيرة فكثيرا ما يقدمون العقلاء على ضررهم للاغراض لهم راجحة على جهة المال ية، ألا ترى أن الغصب مع تضمنه عندهم وعند الشارع يقدمون عليه فمجرد التضمين لايوجب الانسداد والحرج، وكذا استدلاله بأن التضمين إضرار على القابض بلاسبب، إذ فيه أن السبب هو الاخذ الذي وقع باختياره، وقاعدة نفي الضرر لايضر بتأثير الاسباب.

فتدبر.

وبالجملة: فقد أطال القائل المذكور في تطبيق الفروع على ما ادعاه في حقيقة الاستيمان وفي الاستدلال ولم يأت بشئ أمكنت إليه النفس، فالحق ما عرفت من مطاوي كلامنا المتقدمة، من أن الاستيمان إنما يحصل بدفع المال على وجه الوثوق في الحفظ ولو لان ينتفع المدفوع إليه وهذا يستلزم التسليط من المستأمن - بالكسر - وأما مجرد الاذن في القبض مثل الاباحة الشرعية فليس استيمانا ومنه يظهر، أن مثل الاذن في الاكل في المخمصة ليس استيمانا، بل ومثل الاذن في الالتقاط إذ هو إباحة محضة، نعم مادام الملتقط يقصد الحفظ لاضمان عليه لامن جهة الاستيمان بل من جهة الاحسان فاذا قصد التملك أو تعدى أو فرط فقد خرج عن الاحسان ولزمه الضمان، وكذا مثل الاذن في تأخير أذاء الزكاة فإنه لايقتضي أزيد من إباحته للتأخير.

وأما الوجه في عدم الضمان في الاستيمانات الشرعية، فلان تسليط الشرع كتسليط المالك يستلزم عرفا رفع اليد عن ماليته عند تلفه غير المستند إلى قابضه، فتدبر وتأمل، فإن المسالة في كمال الغموض والاشكال، فإني لم أجد ما يدل على أن