اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ٤٢

وأما الاطلاق، فحيث إنه على المختار تبعا للسلطان وجماعة من محققي الطبقة الثالثة[١] ظهور لبي حاصل من كون المتكلم في مقام البيان وعدم البيان، وبعبارة أخرى من كونه في مقام البيان بهذه القضية الاطلاقية لابها وبقضية أخرى فمع وجود أثر مجمل مردد بين أمرين سواء كانا متباينين، أو الاقل والاكثر، وسواء كان متصلا أو منفصلا، وسواء كان لبيا، أو لفظيا، لم يبق ما يحكم به بالشيوع لانعدام المقتضي بوجود ذلك الامر المجمل، إذ معه لا يصح الحكم بعدم البيان.

ودعوى أنه مع الانفصال وتردده بين الاقل والاكثر فالمقدار الثابت من البيان هو الاقل والزائد مشكوك ومدفوع بالشك كالشك في اجمال التقيد، مدفوعة بأن الشك في كون هذا الامر بيانا ولاينفع في ذلك أصالة عدم التقيد، وتفصيل الكلام فيه وبيان الفرق بينه وبين المخصص خارج عن وضع الكلام في المقام، فليطلب في محله، أو من المراجعة إلى الوجدان بمساعدة منها عليه.

تنبيه: وحيث انجر كلامنا إلى التكلم في الشبهة المفهومية في المقام، فالمناسب أن نتبعه بالتكلم في الشبهة المصداقية، فنقول: حيث عرفت أن الاخذ على قسمين، قسم يضمن وقسم ليس بمضمن، فلو اشتبها في الخارج ولم يعلم أنه من الاول أو الثاني، كمالو لم يعلم أنه على وجه الامانة، أو لا، فعلى ما نختاره، من عدم جواز الرجوع إلى العموم والاطلاق في الشبهات المصداقية، لاوجه للرجوع إلى إطلاق دليل " اليد " في المقام، فنحكم بالتضمين، خلافا لجماعة من المتأخرين تبعا للعلامة، حيث يظهر منهم الاعتماد عليه في كثير من جزئيات المقام، كما يظهر للمتتبع.


[١] المراد منهم متأخري المتأخرين.

(*)