اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ٥
وتحمل قتار الغزوات، ومجابهة الاعداء، وفي الحقيقة هؤلاءهم الامة المثالية والطبقة الوسطى في المجتمع أثنى عليهم الذكر الحكيم[١]، وبجلتهم السنه الكريمة، و أكبرتهم الشعوب الاسلامية في كل عصر.وها نحن نوقفك على حياة عالم كبير، ومصلح عظيم من هذا النمط...عالم كرس حياته في مدارسة العلم، وإصلاح المجتمع، وختمها بالشهادة، وكان أكبر قائد روحي في عاصمة ايران - طهران - كافح الضلال والالحاد، وجابه ضوضاء الباطل بلسانه وقلمه.
ألا وهو الشيخ العلامة آية الله العظمى الشيخ فضل الله النوري - قدس الله سره -: شهيد الصمود في طريق الحق والفضيلة، ودفع التطاول على المقدسات الاسلامية، بأيدي رجال متغربين، أرادوا القضاء على الاسلام وأهله، تحت غطاء الثورة على الرجعية والتخلف، وواجهة انشاء نظام ديمقراطي برلماني، فكان شعارهم هذا، كلمة حق يراد بها باطل فقد حاولوا إبعاد الاسلام عن الساحة، وإحلال الكفر والالحاد مكانه، تحت شعارات خداعة، وعناوين رنانة، فكانوا يديفون السم بالعسل.
لقد ظهرت - في العقد الثالث من القرن الرابع عشر في المنطقة - فكرة الحرية والتخلص من السلطة الاستبداديه والقضاء على حكومة الفرد على الشعب، بإحلال الحكومة البرلمانية مكان الملكية، وقد ظهرت هذه الفكرة في المجتمع الايراني بعد ما كانت السلطة عبر القرون والاجيال هي السلطة الفردية المتمثلة في النظام الملكي، ولما برزت فكرة التحرر بثوبها الرائع، وجمالها الخداع، النجذبت إليها القلوب، وتعلقت بها النفوس، فصارت فاكهة المجالس وزينة العرائس، يتحدث عنها الناس في كل مناسبة، وكل مكان، حتى استهوت لفيفا
[١] حيث طبقوا العلم على العمل، دعوا للجهاد والقتال، فقدموا النفس والنفيس في ذلك المضمار.
(*)