اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ٣٨
منه إلا من جهة المفروغية التي تطابق عليها الاخبار عند الانصاف، وإلا فالاخبار المتقدمة مع شهادة ما عرفت منها في التصريح باشتراط الامانة ظاهرة في دعوى التفريط والتعدي فحمل على الكراهة، وإلا فدعوى التعدي والتفريط، مسموعة حتى على الامين العادل.
ومنها: قول الصادق - ٧ - في رواية الحلبي: صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان.[١] أقول: وهذا أحسن روايات الباب من جهة دلالتها على أن الايتمان أمر مفروغ عنه بحسب الحكم بحيث يغني ذكر موضوعه عن حكمه، ولكن فيها ما عرفت فيما تقدم من أنها لا تدل على أزيد من أن الامين يقدم قوله في دعوى التعدي والتفريط، فإنها ناظرة إلى المرسلة المشهورة: ليس على الامين إلا اليمين.نعم هي كسوابقها تدل على عدم الضمان بالتلف السماوي من جهة المفروغية وأنه لاوجه لنفي توجه شئ عليه إلا اليمين، مع كون تلفه مضمنا مطلقا، والحاصل، أن القدر المتيقن من آثار الامانة هي ما عرفت وهو المناسب لعنوان الامانة.
ومنها: مارواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - ٧ - في رهن اختلف فيه الراهن والمرتهن فقال الراهن: هو بكذا وكذا، وقال المرتهن: هو بأكثر، قال علي - ٧ -: يصدق المرتهن حتى يحيط بالثمن لانه أمينه.[٢] أقول: مع ضعف سندها وإعراض الاصحاب غير الاسكافي عنها لبنائهم على تقديم قول الراهن الموافق للاصل في وجه للاخبار المدعى في محكي جامع
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ٤ من أبواب أحكام الوديعة، الحديث: ١. [٢] المصدر نفسه: الباب ١٧ من أبواب أحكام الرهن، الحديث: ٤.
(*)