وصف إفريقيا - ابن الوزّان الزيّاتي - الصفحة ٤٤٤ - مدينة تونس الكبرى
واستكانتهم [٨٩]. ولكن بعد أن استرد عبد المؤمن ، ملك مراكش ، مدينة المهدية من النصارى ، مر بتونس في أثناء عودته ، وانتزع منهم هذه الإمارة [٩٠].
وظلت تونس طيلة حياة عبد المؤمن [٩١] ، ملك مراكش ، ثم ابنه يوسف [٩٢] ثم ابن هذا ، يعقوب المنصور [٩٣] ، ظلت آمنة في سلام تحت حكم ملوك مراكش. وبعد موت المنصور ، أعلن ابنه محمد الناصر ، حربا على ملك أسبانيا ، ولكنه انكسر وهزم [٩٤] واضطر للهرب إلى مراكش حيث لم يعش بعدها أكثر من بضعة أعوام [٩٥]. وبعد وفاته انتخب أخوه ، ولكن هذا الملك قتل على يد بعض جنود ملك تلمسان [٩٦]. وفي الفترة الواقعة بين هزيمة محمد وموته وبين موت أخيه يوسف ، عاد العرب لسكنى دولة تونس وكثيرا ما ضربوا الحصار على حاكمها. فأخبر هذا ملك مراكش بأنه إذا لم يرسل له نجدة قوية ، فسيضطر لتسليم المدينة للعرب [٩٧] ، وقد فكر الملك [٩٨] أن مشروعا كبيرا كهذا يحتاج لرجل مجرب. ولهذا اختار من بين رجال حاشيته
[٨٩] لم يكن بين يوسف بن تاشفين وبين جيرانه الشرقيين ، أي بني حماد ، أكثر من خلافات خفيفة سرعان ما هدأت باسم قرابة الدم النظرية باعتبارهم صنهاجيين ، كما أنه لم يهتم مطلقا بالبعيدين وهم بنو خراسان في تونس.
[٩٠] انتزع عبد المؤمن ، بادىء ذي بدء ، أي قبل نهاية شهرآب (أغسطس) ١١٥٢ م ، انتزع مدينة بجاية من أيدي بني حماد الذين تلاشت أسرتهم. وبعد أن استدعي في عام ١١٥٩ لإنقاذ المهدية ، دخل تونس إثر معركة وقعت في ٤ حزيران (يونية) وانتزع السلطة من بني خراسان ، ثم دخل المهدية في ٢١ كانون الثاني (يناير) ١١٦٠ م بعد حصار طويل.
[٩١] توفى سنة ١١٦٣ م.
[٩٢] مات يوسف سنة ١١٨٤ م.
[٩٣] توفى يعقوب المنصور ١١٩٩ م.
[٩٤] فى معركة حصن العقاب ، واسمها لاس نافاس دي طولوشه ، عند الأسبان ، في ١٦ تموز (يولية) ١٢١٢ م.
[٩٥] مات محمد الناصر في ٢٦ كانون الأول (ديسمبر) ١٢١٣ م ، أي بعد عام فقط من المعركة المشئومة» (المترجم).
[٩٦] لقد كان يوسف أخا الناصر وليس ابنه. وقد قتلته في ٦ كانون الثاني (يناير) بقرة هائجة ، وفضلا عن ذلك لم تظهر مملكة تلمسان إلا فى ١٢٣٦ م.
[٩٧] وهنا يقع المؤلف في خطإ تاريخي : فقد جاء الخليفة الناصر لنجدة تونس التي سقطت في شهر كانون الأول (ديسمبر) ١٢٠٣ م بيد يحيى بن غانية وتخربت على أيدي العرب حلفاؤه. وبعد موت أخيه علي سنة ١١٨٩ تزعم يحيى حركة المرابطية. واستمر فى خلال خمسة وأربعين عاما ، مع استماتة وسرعة في الحركة لا يتصورها عقل ، في حملة أو صلته من تلمسان حتى حدود مصر ، ومن ورقلة إلى تونس ، ولكنه كان متمركزا بوجه الخصوص في الجنوب التونسي. وكان عرب هذه المنطقة أهم أعوانه ، والثورة التي حرض فيها زناته ضد الموحدين في المغرب الأوسط ، هي التي كانت سبب تخريب هذه اليلاد.
[٩٨] أي محمد الناصر نفسه.