وصف إفريقيا - ابن الوزّان الزيّاتي - الصفحة ٣٢٣ - جبل حبيب
الأشراف ظلموا السكان الذين اضطروا إلى الهجرة منه بعد سقوط أصيلا بيد البرتغاليين [٣٨٢]. ولم يبق سوى بضعة مداشر فوق المرتفعات في حين ظلت بقية الجبل مهجورة. وكان ريع الجبل يرتفع عادة الى ثلاثة آلاف دينار ، كان تدفع لقائد القصر الكبير.
جبل حبيب
يضم هذا الجبل ما بين ستة وسبعة قصور ويقطنه أناس ممتازون كرام. وذلك أنه على أثر سقوط طنجة بأيدي البرتغاليين [٣٨٣] جاء الكثيرون من أبناء هذه المدينة المتحضرين واستقروا فيه لأنه كان على مسافة خمسة وعشرين ميلا [٣٨٤] من المدينة المذكورة. ولكن الوضع في هذه المنطقة وضع مهدد ومضطرب في جملته ويسير دائما من سيء إلى أسوأ ، نظرا لأن القائد الذي يحمي هذه المنظقة [٣٨٥] يقيم على مسافة ثلاثين ميلا [٣٨٦] منها بحيث يعجز عن نجدة السكان في الوقت المناسب في كل مرة يقوم فيها البرتغاليون بشن غارات يدمرون خلالها كل ما يستطيعون تدميره.
بني حسن
جبل بني حسن عال جدا [٣٨٧] ، وهو عسير المنال بالنسبة للعدو ، إذ فضلا عن طبيعة أرضه يتميز رجاله بشدة بأسهم وجرأتهم الكبيرة. وهؤلاء الناس لم يستطيعون احتمال ظلم أبناء بلدتهم ، الذين كانوا يقضون بقوة السلاح على عزة نفوسهم ويحولون عددا منهم إلى أوضاع بائسة. ولهذا قام شاب من هؤلاء الأشراف ، وكان حانقا لأنه أصبح من رعايا تابعيه القدامى وامتلأ صدره حقدا عليهم ، فقصد غرناطة حيث انخرط لفترة من الزمن مرتزقا في خدمة النصارى ، إلى أن أصبح محاربا مجرّبا ، وعاد بعدئذ ليستقر في أحد
[٣٨٢] عام ١٤٧١ م.
[٣٨٣] في عام ١٤٧١ م.
[٣٨٤] ٤٠ كم.
[٣٨٥] أي قائد مدينة القصر الكبير.
[٣٨٦] ٤٨ كم.
[٣٨٧] لا زال بنو حسن في مكانهم بين تطوان وشفشاون وأعلى قمة في هذه المنطقة الجبلية تبلغ ١٨٠٠ م.