وصف إفريقيا - ابن الوزّان الزيّاتي - الصفحة ٥٣٧ - مملكة جنه
مملكة جنة [٢٠]
وهي مملكة يسميها التجار الأفارقة جنيوه [٢١] ويسميها أهل البلاد جنيّ [٢٢] وكذلك البرتغاليون ، أما الذين لديهم معرفة بهذه الأصقاع فى أوربا فيسمونها غينيا [٢٣]. وتتاخم المملكة السابقة ، غير أنه توجد بين الواحدة والأخرى مسافة تقارب خمسمائة ميل [٢٤] فى خلال الصحراء. فولاته تقع فى الشمال ، وتومبوكتو فى الشرق ومالى فى الجنوب. وتمتد على نهر النيجر على مسافة مائتين وخمسين ميلا تقريبا [٢٥].
ولها قسم يطل على المحيط ، وهو القسم الذى يصب عنده نهر النيجر فى البحر [٢٦].
ويكثر هنا الشعير والأرز والماشية والسمك والقطن بشكل مفرط. ويجنى سكان البلاد أرباحا عظيمة من تجارة أقمشة القطن التى يمارسونها مع تجار بلاد البربر ، ويبيع منهم هؤلاء بالمقايضة الكثير من الأقمشة الأوربية ، والنحاس والخارصين ، والأسلحة مثل الخناجر. والعملة التى يستعملها الزنوج من ذهب غير مسكوك اى التبر. كما يستعملون قطعا من الحديد لتسديد ثمن أشياء زهيدة القيمة ، كالحليب والخبز والعسل ، وتزن الواحدة من هذه القطع رطلا ، ونصف رطل ، أو ربع رطل.
ولا تنبت أية شجرة مثمرة فى هذه البلاد ، ولهذا لا يرى أى ثمر سوى التمر الأسود من ولاته أو من نوميديا. ولا توجد هنا مدينة ولا قصر وكل ما هنالك قرية
[٢٠] جنّة أو دينيّة ، والواقع لم تكن هناك مطلقا مملكة حقيقية في جنة.
[٢١] كناوه ، جناوا ، اسم لا زال دارجا فى المغرب الأقصى للكناية عن الزنوج وعن بلدهم.
[٢٢] مدينة قديمة في السودان الفرنسي سابقا ، أو مالى الحالية ، قرب باني ، رافد الجير ، وقد نقلت وظائفها التجارية اليوم إلى موبتي.
[٢٣] التباس من الحسن الوزان بين مدينة جنة وغينيا على ساحل المحيط الأطلنطى.
[٢٤] أي ٨٠٠ كم ، والحقيقة هي أن المسافة بين ولاته وجنة ٤٥٠ كم.
[٢٥] ٦٠ كم.
[٢٦] يقصد به طبعا نهر السنغال ، لأن المؤلف يتمسك بالرأى التقليدى لدى الجغرافيين العرب حتى ذلك العصر.