وصف إفريقيا - ابن الوزّان الزيّاتي - الصفحة ٤٣٥ - مدينة تبسّه
مدينة تبسّه
تبسه مدينة قديمة وحصينة بناها الرومان [٥١] على تخوم نوميديا [٥٢] على مسافة مائتي ميل جنوب البحر المتوسط [٥٣]. وهي محاطة بأسوار عالية ، قوية وسميكة ، مشيدة بحجارة منحوتة تشابه جدران الكوليزه في روما. ولم أر أسوارا من هذا الصنف لا في أفريقيا ولا في أوربا [٥٤]. ويمر من قرب المدينة نهر كبير جدا [٥٥] يدخل في جزء من المدينة. ويوجد في الساحة العامة ، وفي أماكن أخرى ، أعمدة من رخام وعليها كتابات لاتينية بحروف كبيرة وعمارة تقوم على أعمدة رخامية مربعة تعلوها قبة [٥٦].
وأريافها منتجة ، مع أن تربتها ضعيفة. وعندما يصل الإنسان لمسافة أربعة أو خمسة أميال من تبسه يخالها واقعة في غابة ، ولكن الأشجار ليست سوى أشجار جوز كبيرة [٥٧].
وبجوار المدينة يوجد جبل يحتوي على تجاويف عديدة محفورة بالمعول. ويعتقد العوام أنها كانت تستخدم مساكن للجبابرة ، ولكن من الواضح أنها مقالع حجارة استعان بها الرومان لبناء أسوار تبسه.
وسكان المدينة بخلاء غلاظ قساة ، ولا يحبون رؤية أي غريب ، حتى أن الدباغ وهو شاعر ذائع الصيت وأصله من مالقة التابعة لغرناطة ، تلقى إهانة عند مروره بهذه المدينة ، وكتب الأبيات التالية التي أوثر ذكرها لما تدل عليه من حقارة هذه المدينة وانحطاط أهلها :
فيما عدا أشجار الجوز لا شيء في تبسّه
مما يمكن اعتباره ذا قيمة وجديرا بالاهتمام
[٥١] تيفسته عن الرومان.
[٥٢] «المقصود دوما بنو ميديا المناطق الواقعة جنوب جبال الأطلس مباشرة» (المترجم).
[٥٣] الحقيقة لا يوجد سوى ١٥٠ ميلا تقريبا أو ٢٤٠ كم بين عنابة وتبسّه.
[٥٤] إن ما بقي من أسوارها يدل على وجود مبالغة أكيدة في قول المؤلف.
[٥٥] وهو اليوم جاف في معظم أيام السنة.
[٥٦] وربما كان هذا الكنيسة الكبرى.
[٥٧] لقد اختفت أشجار الجوز من المناطق المجاورة لمدينة تبسه في الوقت الحاضر.