وصف إفريقيا - ابن الوزّان الزيّاتي - الصفحة ١٣٤ - ايمجاجن
من جبال الأطلس. وقد شيّدت على أيدي الأفارقة. بيد أنها سقطت بأيدي العرب في الزمن الذي فقدت فيه أسرة الموحدين سلطتها [١٠٧]. ولم يبق من هذه المدينة سوى النادر من الآثار [١٠٨]. ولا يزرع العرب إلا جزءا من الأراضي التي تنتج ما يكفي معيشتهم فحسب ويتركون الباقي بورا. وعندما كانت المدينة مأهولة ، كانت تنتج ما قيمته مائة ألف دينار من الموارد في العام ، وكانت تحوي قرابة ست آلاف أسرة. وقد مررت من جوارها وبتّ لدى عرب وجدتهم كرماء جدا. ولكنهم أناس خونة وغدارون.
ايمجاجن
ايمجاجن [١٠٩] حصن يقع في قمة أحد جبال الاطلس [١١٠] ، وليس لها سور ، بل هي محمية بموضعها الطبيعي. وتقع على مسافة خمسة وعشرين ميلا [١١١] جنوب المدينة الآنفة الذكر. وكانت في الماضي بيد بعض وجهاء البلاد ، ولكنها سقطت بيد عمر السيّاف الرافضي الذي تكلمنا عنه فيما سبق. وقد أظهر في أثناء حكمه أكبر قدر من الجور ، إذ لم يكن يتورع عن قتل صغار الأطفال ، كما كان يبقر بطون النساء الحبالى ، ليستخرج منها الأجنة التي كان يقطعها إربا ويضعها على أثداء أمهاتها ، فقد كانت هذه الأجنة تذوق مرارة الموت قبل أن تعرف عذوبة الحياة. وحدث هدا عام ٩٠٠ ه [١١٢] ، وهكذا ظل الحصن مهجورا. وأبتدىء سنة ٩٢٠ ه [١١٣] بسكنى قسم منه ، وليس هناك ما يمكن حراثته وزرعه سوى سفوح الجبال كي يمكن الحصول على ما هو ضروري للعيش ، اذ لا يمكن المرور عبر السهل خوفا من العرب تارة ، وخشية البرتغاليين تارة اخرى.
[١٠٧] بعد عام ١٢٦٩ م.
[١٠٨] وربما كانت واقعة في الموقع الحالي لقرية جماعة بوانفير.
[١٠٩] ويجعلها ماسينيون (١٩٠٦ م ص ١٨٦) مطابقة لإيميلهاين (بلاد ايمرجان).
[١١٠] إن كتابة هذا الإسم في كتاب المؤلف يدفعنا إلى لفظة على شكل ايميجاجن ، وهو اسم لم يعثر عليه ، وربما كانت ايمين آيت واجنة ، أي الفم ، وآيت واجنّه هو اسم فخذ عشيرة نجده على مسافة ٨ كم شرق ايمينتانوت ، وعلى مسافة ٢٥ كم جنوب جماعة بو أنفير.
[١١١] ٤٠ كم.
[١١٢] بين ٢ / ١٠ / ١٤٩٤ و ٢٠ / ٩ / ١٤٩٥ م.
[١١٣] ١٥١٤ م.