وصف إفريقيا - ابن الوزّان الزيّاتي - الصفحة ٤٠٧ - مدينة مازونه
بعد أن طرد الشعب أبا حمو [١٠٢] ، استرد أبو زيان حريته واسترجع التاج وظل يحكم إلى أن قتله بربروس [١٠٣] كما قلنا آنفا. وهرب الأخ الثالث [١٠٤] إلى فاس وارتمى بين يدي الملك [١٠٥]. واستدعاه سكان تينس ونودي به ملكا وحكم فيها بضعة أعوام وترك المملكة بعد وفاته لابنه ، وهو شاب طرده بربروس أيضا. وهكذا اضطر إلى الذهاب إلى أسبانيا لمقابلة صاحب الجلالة القيصرية الامبراطور شارل ، الذي كان حينئذ ملك أسبانيا. ووعده بالمساندة ، ولكن مضى وقت طويل قبل أن يفي بوعده ؛ وفي هذه الأثناء تنصر أمير تينس وكذلك أخوه الأصغر ، وظل الاثنان في أسبانيا ومنحهما الامبراطور معاشا طيبا. وآلت تينس إلى يدي أحد الأخوين بربروس [١٠٦].
ولا يوجد أي أثر للتهذيب في هذه المدينة ، وتنتج أرضها الكثير من القمح والكثير من العسل ، ولكن هذا كله لا يعود إلا بمبالغ تافهة.
مازونه
مازونة مدينة قديمة بنيت ، حسب قول بعضهم ، على أيدي الرومان على مسافة أربعين ميلا من البحر [١٠٧]. وتمتد على مساحة كبيرة وأسوارها منيعة ، ولكن بيوتها قبيحة وبائسة. وفيها جامع وبعض مساجد.
وقد كانت في الماضي مدينة متحضرة جدا ولكنها كثيرا ما تعرضت للنهب ، تارة من قبل ملوك تونس ، وتارة أخرى من قبل العصاة. وكان آخر خراب لحق بها في أعقاب سيطرة العرب [١٠٨] حتى لم يبق فيها الآن سوى النذر اليسير من السكان. وهؤلاء هم من الحياك أو من الفلاحين. وجميعهم فقراء لأن العرب يرهقونهم بالإتاوات ، وأراضيها الزراعية طيبة ومنتجة.
[١٠٢] استلم أبو حمو بن تبتي السلطة عام ١٥١٦ على إثر وفاة ابن أخيه ثم خلع وطرّد عام ١٥١٧ م.
[١٠٣] سنة ١٥١٨ م.
[١٠٤] يحيى.
[١٠٥] محمد البرتغالي ، الوطّاسي.
[١٠٦] وهو خير الدين ، أمير البحر الذي عمل في خدمة العثمانيين.
[١٠٧] أي حواني ٦٤ كم عن تينس.
[١٠٨] أي الهلاليون.