وصف إفريقيا - ابن الوزّان الزيّاتي - الصفحة ٤٤٥ - مدينة تونس الكبرى
رجلا اسمه عبد الواحد ، وأصله من أشبيلية ، من بلاد غرناطة. فأرسله إلى تونس مزوّدا بالصلاحيات المطلقة. فوصل هذا إلى تونس على رأس خمس وثلاثين سفينة كبيرة. فوجد المدينة شبه مدمرة على أيدي العرب [٩٩]. وبفضل شدة حذره وفصاحته الأخاذة ، استطاع أن يسنوي الأمور ، ووطد الدولة وحصّل الضرائب من كل البلاد [١٠٠]. وأعقب هذا الرجل ولده أبو زكريا [١٠١] الذي فاق والده في المهارة السياسية والذكاء. وبني في تونس ، في الجزء الأكثر ارتفاعا من المدينة ، أي في الغرب ، بنى قلعة كبيرة مع قصور بديعة من داخلها ، وجامعا جميلا ذا منارة عالية امتازت هي أيضا بإتقان بنيانها الفائق [١٠٢].
وذهب أبو زكريا في حملة عسكرية حتى طرابلس ، وعاد عن طريق بلاد الجنوب واستلم ضرائب هذه المناطق ، حتى لقد ترك عند وفاته أموالا ضخمة في الخزينة [١٠٣] وبعد موت أبي زكريا [١٠٤] خلفه أحد أبنائه [١٠٥] وكان شابا متغطرسا لم يرض لنفسه الاعتراف بالتبعية لملوك مراكش الذين أخذت بوادر انحطاط أسرتهم في الظهور [١٠٦].
[٩٩] بعد أن نودي بالناصر ملكا في ٢٢ كانون الثاني (يناير) ١١٩٩ م قرر حوالي العام ١٢٠٢ م أن يذهب لتوطيد الامن في شرقي امبراطوريته وبعد أن وصل الى مدينة الجزائر ؛ أرسل أسطولا ضد جزيرة مايورقة ، وهي مركز امارة بني غانية من المرابطين ، وربما ذهب إليها بنفسه وسقطت مايورقة في شهر تشرين الأول (أكتوبر) ١٢٠٣ م ، وجاء الأسطول المذكور بعدئذ لاستخلاص تونس ، فهرب ابن غانية. ولاحقه الناصر وحاربه بأفضل قواده ، وهو الشيخ أبو محمد عبد الواحد ، الذي لم يكن اشبيليا ، بل ابن تلميذ شهير وقائد من قواد المهدي بين تومرت ، واسمه أبو حفص عمر الهنتاتي. ولم يغادر الناصر مدينة تونس إلا في أيار (مايو) ١٢٠٧ م ، تاركا فيها حاكما من قبله هو عبد الواحد ، الذي دخل اليها في ١٢ أيار (مايو).
[١٠٠] كان عبد الواحد واليا على تونس ابتداء من ١٢ أيار (مايو) ١٢٠٧ حتى وفاته في ٢٥ شباط (فبراير) ١٢٢١ م.
وقد كان واليا ممتازا.
[١٠١] في الحقيقة تقلد أبو زكريا يحيى وظيفة والي تونس في حزيران (يونية) ١٢٢٨ م ، ولكنه تملص شيئا فشيئا من طاعة خليفة مراكش الموحدي ، وفي ١٢٢٦ م نادى بنفسه أميرا مستقلا.
[١٠٢] بنيت القصبة في أيام الأغالبة ، في القرن التاسع الميلادي ، ولكن أضيفت لهذه القصبة ، بعض الأبنية ، وشيد جامعها في عام ١٢٣٢ م.
[١٠٣] عمل أبو زكريا منذ بداية حكمه على مطاردة يحيى بن غانية حتى واحة ورقلة في الصحراء الجزائرية. ولكن هذا مات بصورة غامضة سنة ١٢٣٤ م ، وقد كان ازدهار المملكة الجديدة عظيما بفضل مهارة هذا الملك. وقد استمرت الأسرة الحفصية التي أسسها حتى ١٣ أيلول ١٥٧٤ م ، «أي الى اليوم الذي سقطت فيه تونس بيد الأتراك العثمانيين» (المترجم)
[١٠٤] في ٩ تشرين الأول ١٢٤٩ م.
[١٠٥] أبو عبد الله محمد.
[١٠٦] في شهر شباط (فبراير) ١١٥٣ اتخذ أبو عبد الله لنفسه لقب الخليفة أمير المؤمنين وكان عمره ستا وعشرين سنة. ـ