منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٩٧ - الاستدلال بالفقرة الأولى
وجملة القول : ان تحرير الإشكال وجوابه لم يؤد في الكفاية بما يليق وشأنها ووزنها العلمي.
ومن ذلك تعرف ما وقع في كلمات غيره من الخلط بين الجهتين وعدم تمييز إحداهما عن الأخرى ، فراجع.
وكيف كان ، فالمهم هو معرفة ما إذا كان للإشكال الّذي ذكرناه دافع. فنقول : قد عرفت انه ان لوحظ إجراء الاستصحاب بلحاظ ما بعد العمل ، فالإشكال من ناحية امتناع تطبيق العلة على المعلول. وان لوحظ إجراؤه بلحاظ حال العمل ، فالإشكال من ناحية استهجان التعليل به عرفا بعد عدم وضوح الربط بين العلة والمعلول.
والإشكال من الجهة الأولى لا دافع له.
واما الإشكال من الجهة الثانية ، فقد يدفع بوجوه ترجع إلى بيان الربط بين العلة والمعلول :
الوجه الأول : ما أشار إليه الشيخ وصاحب الكفاية من التعليل بثبوت الاستصحاب في حال العمل بملاحظة اقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء الثابت في حد نفسه ، فالتعليل يرجع إلى بيان صغرى الإجزاء [١].
وقد تمسك البعض بهذا النص لإثبات قاعدة الإجزاء في الأوامر الظاهرية بقول مطلق.
وهذا الوجه انما يتم لو كانت الملازمة بين الأمر الظاهري والاجزاء واضحة عرفا ، بحيث ينتقل إلى الحكم بمجرد بيان الصغرى ، وليس الأمر كذلك ، فان اقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء ليس من الأمور الواضحة ، بل هو من
[١] الأنصاري المحقّق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٣٣١ ـ الطبعة الأولى.
الخراسانيّ المحقّق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٩٥ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.