منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٧٢ - استصحاب الكلي في الأحكام
وبالجملة : الإشكال المختار في الفرد المردد متأت هاهنا حرفا بحرف.
ويتفرع على هذا إشكال آخر وهو : ان التمسك بعموم دليل الاستصحاب في استصحاب الكلي يكون من التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية لنفسه ، وذلك لأنه مع احتمال كون الكلي موجودا في ضمن الفرد القصير المتيقن الارتفاع ، لم يحرز ان نقض اليقين السابق انما هو بالشك ، بل يحتمل انه باليقين.
وقد رده المحقق العراقي : بان اليقين بارتفاع الفرد القصير انما يقتضي اليقين بانعدام الطبيعي المحفوظ في ضمنه لا الطبيعي المحفوظ في الفردين وهو الجهة المشتركة بينهما ، الّذي كان متعلقا لليقين ، فلا يحتمل انتقاض اليقين المتعلق بالجهة المشتركة باليقين بانعدام أحد الفردين [١].
وهذا الرد لا مجال له بعد ان عرفت تقريب الإشكال وان مبناه على تعلق اليقين بوجود الطبيعي المردد بين الوجودين وقد علم انتقاض أحدهما ، فهو لا يعلم ان رفع اليد عن اليقين السابق المتعلق بأحد الوجودين وإحدى الحصتين نقض له بالشك ، لاحتماله كونه الحصة هي الموجودة في ضمن الفرد القصير المتيقن ارتفاعه. وليس المستصحب مفهوم الكلي وعنوانه الجامع كي يقال انه لا يختل بزوال أحد فرديه ، فتدبر.
والّذي يتحصل : انه لا مجال للالتزام باستصحاب الكلي في هذا القسم ، ولو التزمنا بجريانه لكان اللاّزم القول بجريان استصحاب الفرد المردد ، فان الإشكال فيهما واحد فلاحظ.
[١] البروجردي الشيخ محمد تقي. نهاية الأفكار ٤ ـ ١٢٥ ـ القسم الأول ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.