منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١١٢ - صحيحة زرارة الثالثة
ثم أورد على نفسه : بان اليقين السابق كان متعلقا بعدم إتيان الركعة الرابعة لنحو الاتصال ، ومقتضى ذلك تعلق الشك بما تعلق به اليقين ، ولازم تطبيق عدم نقض اليقين بالشك هو الإتيان بالركعة متصلة بنحو تعلق اليقين والشك بها ، فإتيان الركعة مفصولة يرجع إلى تقييد دليل الاستصحاب.
وأجاب عنه : بان هذا صحيح لو فرض بقاء كبرى لزوم الاتصال المنتزع عن مانعية التسليم والتكبير على حالها في حال الشك ، واما مع قيام الدليل على عدم المانعية في هذا الحال ، فلا يلزم ما ذكر ، لأن تطبيق كبرى الاستصحاب لا يقتضي إلاّ الإتيان بذات الركعة العارية عن خصوصية الاتصال أو الانفصال. هذا ما أفاده العراقي رحمهالله [١].
ويمكن ان يجعل ما أفاده ناظرا إلى ما أفاده المحقق الأصفهاني هاهنا. فقد أفاد قدسسره : في مقام بيان عدم إمكان تطبيق الاستصحاب هاهنا بلحاظ الركعة المفصولة : ان صلاة الاحتياط اما ان تكون صلاة مستقلة لها امر مستقل ، تكون جابرة لنقص الصلاة على تقديره من حيث المصلحة ، وعلى تقدير التمام تكون نافلة. واما ان تكون جزء من الصلاة المشكوكة العدد.
فعلى الأول : لا مجال لاستصحاب عدم الإتيان بالرابعة ، لأن مرجعه إلى التعبد بالأمر بها بعين الأمر بالصلاة. والمفروض ان الأمر بصلاة الاحتياط امر مستقل ، وليس هو بقاء للأمر الأول لا واقعا ولا ظاهرا.
وعلى الثاني : لا مجال للاستصحاب أيضا ، إذ كونها جزء يرجع إلى كون الصلاة المأمور بها ذات تسليمتين وتكبيرتين. ومن الواضح انه يعلم بعدم كون الصلاة الواقعية كذلك ، فلا يمكن التعبد الظاهري بها بواسطة الاستصحاب. فليس الإشكال من حيث مانعية زيادة التسليمة والتكبيرة حتى يقال بتقييد
[١] البروجردي الشيخ محمد تقي. نهاية الأفكار ٤ ـ ٥٩ ـ القسم الأول طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.