منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٩٦ - التنبيه الرابع في استصحاب الأمور التعليقية
بلحاظه.
وبالجملة : ما له ثبوت فعلي وهو الجعل لا شك فيه ، وما هو مورد الشك وهو المجعول لا يقين بحدوثه هذه خلاصة ما أفاده قدسسره [١].
والتحقيق ان يقال : ان المسالك المعروفة في حقيقة الحكم التكليفي وكيفية جعله ثلاثة :
المسلك الأول : ما هو مسلك المشهور من : أنها عبارة عن أمور اعتبارية يتسبب لها بالإنشاء وتكون فعلية الأحكام منوطة بوجود الموضوع بخصوصياته ، فبدونه لا ثبوت الا للإنشاء بلا أن يتحقق اعتبار الحكم فعلا. وإلى هذا يرجع ما أفاده المحقق النائيني من انفكاك مقام الجعل عن مقام المجعول ، وأنه قد يتأخر المجعول عن الجعل.
المسلك الثاني : ان المجعول لا ينفك زمانا عن الجعل ، ففي ظرف الجعل يتحقق الحكم فعلا ، إلاّ انه يتعلق بأمر على التقدير ، فيكون التقدير دخيلا في ترتب الأثر العقلي على الحكم الثابت سابقا لا دخيلا في أصل تحقق الحكم وفعليته ـ كما عليه المشهور ـ ، فالتقدير ـ على ما قيل ـ دخيل في فاعلية الحكم لا في فعليته ، بل الحكم فعلي قبل تحقق التقدير.
المسلك الثالث : ان حقيقة الحكم التكليفي هي الإرادة والكراهة المبرزة والمظهرة ، فليس هو أمرا مجعولا كالاحكام الوضعيّة ، بل هو امر واقعي تكويني يترتب عليه الأثر العقلي والعقلائي عند إبرازه. وهذا مما قربه المحقق العراقي رحمهالله [٢].
ولا يخفى ان المطلوب في المقام هو تحقيق انه في مورد الحكم التعليقي هل هناك امر شرعي قبل وجود المعلق عليه يمكن استصحابه أو لا؟
[١] الكاظمي الشيخ محمد علي فوائد. الأصول ٤ ـ ٤٦٦ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.
[٢] البروجردي الشيخ محمد تقي. نهاية الأفكار ٤ ـ ١٦٣ ـ القسم الأول ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.