منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٤١ - التفصيل بين تعذر الجزء قبل تنجيز التكليف وبعده
الخارج لمطلوبية الاجزاء في نفسها ، فيكون من القسم الثالث من استصحاب الكلي.
وقد أورد عليه أولا : بأن الأمر بالجزء ليس أمرا غيريا.
وثانيا : ان استصحاب كلي الوجوب لا يجدي نفعا ما لم يثبت به انه الوجوب النفسيّ ، لأن الوجوب الغيري لا تجب موافقته ، والغرض من إثبات الوجوب هو الامتثال والإطاعة.
وثالثا بان الوجوب الغيري فرد مباين للوجوب النفسيّ ، وليس اختلافهما من قبيل الاختلاف في المراتب كي يصح الاستصحاب [١].
ولكن الإيرادين الأوليين انما يردان لو ثبت كون مراده من مطلق المطلوبية القدر المشترك بين الوجوب النفسيّ والغيري.
إلاّ انه وان كان ظاهرا من كلامه في مبحث الاشتغال ، غير انه غير ظاهر منه في مبحث الاستصحاب ، فيمكن ان يريد القدر المشترك بين الوجوب النفسيّ الاستقلالي والضمني ـ كما لعله الظاهر من كلامه ـ فيتعين الوجه الثالث في الإيراد عليه ، وهو كون هذا الاستصحاب من القسم الثالث من استصحاب الكلي ، والوجوبان متغايران عرفا ، فلا يصح الاستصحاب.
الوجه الثاني : ان يستصحب الوجوب النفسيّ المتعلق بالباقي بنحو المسامحة العرفية ، حيث يرى العرف ان موضوع الوجوب النفسيّ باق على حاله ، ووجود الجزء وفقده من قبيل الحالات المتبادلة للمستصحب ، نظير استصحاب بقاء كرية الماء الناقص منه شيء.
والإشكال فيه يتضح إن شاء الله تعالى فيما سيأتي من بيان اعتبار بقاء
[١] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ٢ ـ ٤٤٤ ـ الطبعة الأولى.