منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢٧٩ - كلام للمحقق النائيني في المقام
وامّا الفرض الثالث : فهو كالفرض الثاني في عدم جريان الاستصحاب لعين الملاك لتخلل اليقين بالخلاف في أحدهما المعين وهو الإناء الشرقي ، ولما كان كل منهما من المحتمل ان يكون هو الإناء الشرقي امتنع جريان الاستصحاب في كل منهما ، لاحتمال انفصال زمان شكه عن زمان يقينه.
وبالجملة : فالاستصحاب لا يجري إلاّ في الفرض الأول. خلافا للمرحوم الطباطبائي قدسسره صاحب العروة حيث حكم بجريانه في جميع الفروض كما هو ظاهر عبارته [١].
وبعد ان قرر المحقق النائيني رحمهالله ذلك فرع عليه عدم جريان استصحاب النجاسة في الدم المردد بين كونه مسفوحا وبين كونه من المتخلف ، بناء على نجاسته مطلقا ولو قبل خروجه من البطن لعدم إحراز اتصال الشك باليقين زمانا ، للعلم بطهارة أحدهما المعين وهو المتخلف عند الذبح ثم اشتبه في الخارج ومثله الدم المردد بين كونه من بدن الإنسان أو مما امتصّه البق ، للعلم بطهارة ما امتصّه البق واشتباهه خارجا. هذا محصل كلامه قدسسره [٢].
ولكنه انما يتم بناء على اعتبار وجود يقين سابق وشك لا حق في جريان الاستصحاب ، حيث يقال عليه : ان اليقين السابق قد انتقض باليقين بالخلاف ، فلا اتصال بين زماني الشك واليقين.
أما بناء على ما حقق من عدم اعتبار ذلك ، بل اعتبار خصوص وجود يقين بالحدوث وشك بالبقاء فعليين ولو حصلا في آن واحد ، فلا يتم ما ذكره لتحقق اليقين والشك الفعليين في الفروض الثلاثة جميعا ، ولا معنى لدعوى الاتصال أو الانفصال ، لعدم التعدد الزماني بينهما.
[١] العروة الوثقى ١ ـ ٥١١ مسألة ٤٩٣ ( فصل في طريق ثبوت التطهير ) طبعة مدينة العلم.
[٢] الكاظمي الشيخ محمد علي. فوائد الأصول ٤ ـ ٥١٥ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.