منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢٩١ - التنبيه الحادي عشر استصحاب الأمور الاعتقادية
وعليه فيعم عمل الجوارح والجوانح معا.
وامّا في الثاني ، فالاستصحاب في الحكم جار ـ فلو شك في بقاء وجوب اليقين بشيء بعد اليقين بالوجوب يستصحب البقاء ، ولا مانع منه ، ويترتب عليه لزوم تحصيل اليقين بذلك الشيء والعلم به ـ دون الموضوع ، لأنّ المفروض كون المطلوب تحصيل اليقين به والاستصحاب لا يجدي في ذلك ، لعدم رفعه الشك إلاّ تعبدا ، كما لا يخفى. هذا ما أفاده المحقق الخراسانيّ قدسسره في المقام [١].
وهو ناظر إلى ما أفاده الشيخ رحمهالله من عدم جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية بقول مطلق ، بتقريب : ان الاستصحاب ان اعتبر من باب الاخبار والتعبد ، فمع الشك يزول الاعتقاد ، فلا يصح التكليف به. وان اعتبر من باب الظن ، ففيه :
أو لا : ان الظن في أصول الدين غير معتبر.
وثانيا : ان الظن غير حاصل ، لأن الشك في العقائد الثابتة بالطريق العقلي أو النقلي القطعي انما ينشأ من تغير بعض ما يحتمل مدخليته وجودا أو عدما في المستصحب [٢].
والّذي يقصده الشيخ من زوال الاعتقاد مع الشك بالشيء الّذي يتعلق به فلا يصح التكليف به حينئذ : ان الاعتقاد مع الشك يزول قهرا وتكوينا ، فلا يمكن تحصيله ، لا انه يزول فعلا فيمكن الأمر بتحصيله بواسطة الاستصحاب.
وما ذكره رحمهالله في عدم إفادة الاستصحاب الظن ناظر إلى الشبهة الحكمية دون الموضوعية ـ كما لا يخفى ذلك من كلامه ـ ، لأن حصول الظن انما يكون لأجل غلبة بقاء المتيقن السابق ، فانها توجب الظن ببقائه ، وهذا انما يتأتى
[١] الخراسانيّ المحقّق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٤٢٢ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] الأنصاري المحقّق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٣٩٠ ـ الطبعة الأولى.