منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٨٦ - هل الجعل يتبع المجعول سعة وضيقا
العقلائي أو الشرعي في ظرفه ، فما يصدر من المنشئ هو الاستعمال بقصد تحقق وجود إنشائي للمعنى يترتب عليه الاعتبار العقلائي عند وجود موضوعه وهذا مختار صاحب الكفاية [١].
وقد قربناه بما لا مزيد عليه ، فراجع مبحث الإنشاء ـ من مباحث القطع والأوامر ـ.
الثالث : انه عبارة عن إبراز الاعتبار النفسانيّ الشخصي ، بدعوى ان للمنشئ اعتبارا شخصيا يكون موردا للآثار العقلائية إذا أبرز بمبرز من لفظ أو غيره. وهذا ما ذهب إليه بعض المتأخرين [٢].
وقد نفينا صحته في محله فراجع.
ولا يخفى انه بناء على المسلك الأخير ، يكون الجعل مما يختلف سعة وضيقا بسعة المجعول وضيقه. وذلك لأن مرجع الجعل إلى الاعتبار الشخصي الصادر من المعتبر. ومن الواضح ان الاعتبار في السعة والضيق يتبع الأمر المعتبر ، فان نسبته إليه نسبة التصور إلى المتصور والموجود ، فمع سعة الأمر الاعتباري يتسع الاعتبار ومع ضيقه يضيق.
وهكذا الحال بناء على المسلك الثاني ، فان مرجع الجعل إلى إيجاد الحكم بوجود إنشائي ، ومن الواضح اتساع دائرة الوجود وضيقها باتساع دائرة الموجود وضيقه.
واما على المسلك الأول المشهور ، فلا يكون الجعل مما يقبل السعة والضيق بسعة المجعول وضيقه ، لأن الجعل هو الاستعمال بقصد تحقق الاعتبار في ظرفه من قبل من بيده الاعتبار. ومن الواضح ان المستعمل فيه لو كان مفهوما
[١] الخراسانيّ المحقّق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٦٦ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] التوحيدي محمد على. مصباح الفقاهة ٢ ـ ٥١ ـ الطبعة الأولي.