منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤١٤ - الوجه المختار في التقديم
لحال الدليل الآخر بمدلوله اللفظي فيكون قرينة عليه ـ ، وان كان منفصلا عنه ، لعدم الفرق بين كلتا القرينتين في ملاك التقديم ، وهو التعرض لبيان المراد الجدي بالمدلول اللفظي.
وبذلك يفترق المقام عن التخصيص ، لأن تعرض الدليل المخصص إلى البيان المراد الجدي من العام ليس بمدلوله اللفظي ، بل بمقتضى حكم العقل ، لأنه بعد ان يرى التنافي بين شمول الحكم لهذا الفرد وشمول آخر له للتضاد بين الأحكام ـ ، يرى ان أحد الدليلين مناف للآخر. فلا بد من العمل بأحدهما لا كليهما ، فلا بد من تقديم أحدهما على الآخر. فيلاحظ حينئذ مرجحات التقديم من أقوائية الظهور والنسبة وغيرهما ، إذ لا وجه لتقديم المخصص مطلقا على العام ، فإذا قدم المخصص وخصص العام حكم العقل حينئذ بان المراد الجدي من العام هو الباقي لا الجميع ، فقرينية التخصيص ليست لفظية بل عقلية ، ولذلك لا يكون ملاك تقديم أحد الدليلين على الآخر تخصيصا هو القرينية بل مرجحات التقديم.
وقد ذهب المحقق النائيني قدسسره إلى : أن تقديم الخاصّ على العام بملاك القرينية [١].
ولكنه غير مسلم وستعرف ما فيه في بيان الوجه في تقديم الخاصّ على العام في باب التعادل والترجيح إن شاء الله تعالى فانتظر.
واما الوجه في تقديم الوارد على المورود ، فهو واضح جدا ، لأن أحد الدليلين ناظر إلى مقام يختلف عن المقام الّذي ينظر إليه الآخر ، وبعد ورود الدليل الوارد والأخذ به يرتفع موضوع الدليل المورود حقيقة ، فلا يبقى لوروده حينئذ مجال لارتفاع موضوعه.
[١] الكاظمي الشيخ محمد علي. فوائد الأصول ٧٢٠ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.