منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢٧٤ - تعاقب الحادثين المتضادين
وحيث لم يحرز حصوله في أحد الآنين المعين ، احتمل انفصال زماني اليقين والشك ولم يحرز اتصالهما ، فلا يصلح التمسك بعموم دليل الاستصحاب ، لعدم إحراز صدق النقض ، فتكون الشبهة مصداقية [١].
وقد حمل المحقق العراقي كلام الكفاية على احتمال تخلل اليقين الناقض ـ كما تقدم في مجهولي التاريخ ـ. وأورد عليه بما تقدم. ثم ذكر ما ذكرناه في تفسير كلام الكفاية على انه وجه مستقل ونسبه إليه في درسه [٢].
وأنت خبير بان ما ذكرناه هو ظاهر كلام الكفاية ولا وجه لاحتمال غيره من العبارة.
وقد ناقش المحقق الأصفهاني قدسسره ما ذكره صاحب الكفاية : بان ثبوت الشيء واقعا ليس ملاك الحكم الاستصحابي ، بل ثبوته العنواني المتقوم باليقين هو ملاك جريانه ، والمفروض ثبوت اليقين بالطهارة سابقا والشك في بقائها فعلا لا في حدوثها. وهكذا الكلام في الحدث. انتهى ملخصا [٣].
وفيه : ان ما أفاده لا يعلم له معنى محصل ، لأنه وان لم يكن الاستصحاب متقوما بالوجود الواقعي ، إلاّ ان الحكم الاستصحابي حكم بالإبقاء وعدم النقض ، ومع احتمال تخلل اليقين بالعدم لا يحرز أن الحكم بالطهارة في زمان الشك إبقاء للطهارة وعدم نقض لها ، ومجرد تحقق اليقين بالحدوث والشك في البقاء لا ينفع في إحراز ذلك ، فتدبر.
وقد فسر السيد الخوئي ( حفظه الله ) عبارة الكفاية بفاصلية اليقين بالارتفاع. وأورد عليه : بعدم اعتبار اتصال زمان اليقين بزمان الشك ، بل ليس المعتبر إلا فعلية كل منهما [٤].
[١] لم يتعرض السيد الأستاذ ( دام ظله ) لهذه الوجوه في الدورة الثانية. ( منه عفي عنه ).
[٢] البروجردي الشيخ محمد تقي. نهاية الأفكار ٤ ـ ٢١٤ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.
[٣] الأصفهاني المحقّق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٣ ـ ١١٣ ـ الطبعة الأولى.
[٤] الواعظ الحسيني محمد سرور. مصباح الأصول ٣ ـ ٢٠٦ ـ الطبعة الأولى.