منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢١ - تصحيح الوجه الثالث وتعميمه للشبهة الموضوعية المصداقية
كذلك.
والاستصحاب التعليقي وان كان مثار خلاف ، لكن ذلك في الاستصحاب الحكمي ، اما الموضوعات فلا يلتزم بصحة الاستصحاب التعليقي فيها بالاتفاق ، فمن يقول بالاستصحاب التعليقي في الأحكام لا يقول به في الموضوعات.
وقد أطال المحقق العراقي قدسسره في بيان كلام الشيخ ومناقشته [١]. وأنت إذا لاحظت ما ذكرناه تعرف ان ما أفاده قدسسره أجنبي عن كلام الشيخ فراجع تعرف.
الوجه الرابع : ان المحقق الأصفهاني رحمهالله ذهب إلى منع جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستفاد من حكم العقل ، لكن ببيان آخر غير ما أفاده الشيخ رحمهالله بالتوجيه الّذي عرفته.
فقد أفاد قدسسره : انه مع الشك في الخصوصية يقطع بزوال الموضوع ، وهو مستلزم للقطع بزوال الحكم ، بيان ذلك : ان الحكم العقلي بالقبح ليس متعلقه هو الفعل مع الخصوصية بوجودها الواقعي ، بل بوجودها العلمي ، فالصدق المضر المعلوم إضراره قبيح ، لا ذات الصدق المضر وان لم يعلم إضراره ، والوجه فيه : ان القبح لا يتعلق إلاّ بالفعل الاختياري الصادر عن التفات وعمد وقصد ، فلا يثبت الا في مورد العلم.
وعليه ، فمع الشك في بقاء خصوصية الإضرار يقطع بعدم موضوع القبح ، وهو العلم بالضرر ، فيعلم بعدم القبح العقلي ويتبعه عدم الحكم شرعا لانتفاء مناطه [٢].
ويتوجه عليه قدسسره أمور :
الأمر الأول : ظاهر كلامه اختصاص الكلام في الشبهة الموضوعية ، وقصر
[١] البروجردي الشيخ محمد تقي. نهاية الأفكار ٤ ـ ١٩ القسم الأول ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.
[٢] الأصفهاني المحقّق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية. ٣ ـ ٩ ـ ١٠ ـ الطبعة الأولى.