رحلة أفوقاي الأندلسي - أحمد بن قاسم الحجري أفوقاي - الصفحة ١٣٠ - الباب الثاني عشر فيما اتفق لنا في مصر مع راهب
الإسكندر أحمد الفيلسوفي الدربن وني [٢٠٧] ـ في تأليفه في الرد على النصارى ـ : «كلام الله لا ينحصر صدقه على عيسى ٧ فقط ، بل يصدق على كثير ، وهو موافق بآية كريمة : (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ»)[٢٠٨]. وليس كلام الله عين ذاته الله ، إذ الكلام غير المتكلم ، لأنه شبيه الكلام بالبذر ، والمتكلم بالحراث.
فإذن لو كان عيسى ٧ إلها على تقدير كونه كلام الله لزم أن يكون كلما صدق عليه أنه كلام الله أيضا إلها ، فحينئذ لزم إلهات متعددة ، فاللازم باطل بالبداهة ، والملزوم مثله. وهو موافق بآية كريمة : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)[٢٠٩] ، انتهى.
وقال لي بمراكش شيخنا ، الخير الإمام ، الفقيه ، سيدي أحمد ابن الحاج أحمد التواتي أن فقيها من المسلمين كان أسيرا عند كافر نصراني يقرأ بالعربية ، وقال للمسلم : عندكم في القرآن أن عيسى هو روح من الله ، وأتى بآية قال : (وَرُوحٌ مِنْهُ)[٢١٠] ، وعزم أنه ينتقم من المسلمين إذا لم يأت بحجة تفكه من يده. قال الفقيه إن شاء الله بالقرآن ننجو منه. فتوضأ ، وقرأ من أوله إلى أن قال : (وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ)[٢١١] ، ففرح بذلك ، وقال للكافر : اسمع قول الله تعالى في القرآن العزيز ، وقرأ الآية ، وقال : هذه الآية مثل الذي قال الله تعالى : (وَرُوحٌ مِنْهُ). فكما خلق السموات والأرض ، خلق سيدنا عيسى. ولما رأى النصارى الحق ترك المسلم مما عزم عليه. ولو ذكر له قوله تعالى : (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي)[٢١٢] وكذلك (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)[٢١٣] ، فكان ينجوا من
[٢٠٧] لم نقف له على ترجمة.
[٢٠٨] سورة غافر ، الآية ١٥.
[٢٠٩] سورة الأنبياء ، الآية ٣.
[٢١٠] سورة النساء ، الآية ١٧١.
[٢١١] سورة الجاثية ، الآية ١٣.
[٢١٢] الحجر : ٢٩.
[٢١٣] المجادلة : ٢٢. وفي المخطوط : أيده بدل أيدهم.