رحلة أفوقاي الأندلسي - أحمد بن قاسم الحجري أفوقاي - الصفحة ٦٨ - الباب السابع في رجوعنا إلى مدينة بريش
لنذهب إلى الدار التي كنت نازلا بها ، وقالوا لي : لا تقم نحن نبعث معك خدامنا ، واقعد معنا للكلام ، قالت المرأة : كيف أباح لكم نبيكم أن تنكحوا أربعة نساء والله تبارك وتعالى لم يعط لأبينا آدم ٧ إلا امرأة واحدة. ولما رأى القضاة الحاضرون أن هذه المسألة عقلية أعانوها وتقووا علي بهذه الحجة ، قلت لهم : أمنا حوّى ظهر فيها بركة أكثر مما تظهر في أربعة نساء من زماننا ، لأنها ولدت كذا وكذا مرة ذكورا وإناثا ، ونساء زماننا إحدى تكون مريضة ، وأخرى عاقرة ما تلد أبدا ، ومثل الأغراض كثير فيهن ما لا كانت في أمنا حوّى ، قالوا : سيدنا عيسى ٧ أمر أن لا يتزوج الرجل إلا امرأة واحدة ، وأنتم تأخذون أربعة ، قلت لهم : الأنبياء الأوايل ـ : ـ مثل سيدنا إبراهيم ، وسيدنا يعقوب وغيرهم ، في أي مقام هم عندكم. قالوا في مقام محمود ومرضيين عند الله تعالى ، قلت : كيف كانت لهم نساء كثيرة ، وجواري كما في ديننا ، وكان لسيدنا سليمان ٧ سبعمائة امرأة بالنكاح وثلاثمائة جارية كما هو في التوراية ، قالوا : تلك الزمن أبيخ ذلك ليكثر النسل ، والآن الدنيا عامرة ، قلت : قرأت في التوارة في كتب التواريخ أن بعض السلاطين في الزمن الأول كانوا يحركون بثمانمائة ألف رجل ، جيشا ، والآن ليس في الدنيا سلطان من يجمع للحرب ذلك العدد إلا السلطان السيد الكبير. وهذا برهان أن الدنيا كانت عامرة. ثم قال لي القاضي : ولحم الخنزير ، لماذا هو ممنوع عندكم؟ قلت : لأنه نجس ، لأنه لا يأكل إلا النجاسات ، وحتى في الإنجيل هو ممنوع ، قالوا : ليس بممنوع ، وأين المنع في الإنجيل؟ قلت : قرأت فيه أن مجنونين كانا في المقابر ، رديان جدا حتى أنه لم يقدر أحد أن يجوز من تلك الطريق فصاحا قائلين : ما لنا ولك يا يصوع ابن الله! أجئت ها هنا لتعذبنا؟ وكان هناك قطيع خنزير كثيرة ترعى بعيدا منهم فطلبا إليه [٨٧] الشياطين قائلين : إن كنت تخرجنا من هاهنا فارسلنا إلى قطيع الخنازير ، فقال لهم : اذهبوا! ولما خرجوا مضوا ، ودخلوا في الخنازير ، وإذا بقطيع الخنازير كله قد وثب على جرف وتواقع في البحر ، ومات جميعه في المياه ، وهرب الرعاة وكانوا نحو ألفين ، قلت لهم : الأنبياء : ـ كانوا يخسرون الناس في أموالهم؟ قالوا : لا ، قلت لهم : هذا
[٨٧] كتب فوق كلمة (إليه) كلمة (منه).