الرّحلة الحجازيّة - الأمير شكيب أرسلان - الصفحة ٣٥٥ - جبال جزيرة العرب أطيب هواء من لبنان وسويسرة
آخرين ، وطالما تمنيت لو أمكنتني الرحلة إلى نجد والتنزّه فيهما.
والسلسلة الجبلية من الحجاز إلى اليمن متصلة ، وعن يمين الذاهب من الشام إلى مكة التهائم ، الواصلة إلى سيف البحر الأحمر ، وعن اليسار بلاد نجد ، وهي من أطيب البلدان نجعة ، وألطفها هواء ، يضرب المثل بجودة هوائها ، فيقال : بلاد نجدّية الهواء [١].
وإذا سار الراكب من الطائف إلى صنعاء اليمن ، لم يصل إليها إلا في مسيرة شهر ، كلها في الجبال العالية ، والأهوية اللطيفة ، والمناظر البديعة ، والمناهل العذبة.
ما شاهدنا من الأماكن النزهة بجوار الطائف
وأما ما تيسّر لي مشاهدته من الأماكن النزهة بجوار الطائف فهو وادي محرم ، أي قرن المنازل ، الذي ينتهي إلى وادي السيل ، ومنه يحرم الحجّاج الذين هم آتون من الشرق ، ولا يبعد وادي محرم عن الطائف أكثر من ساعة ونصف ، وهو على طريق الكرا ، وهو واد يجفّ في الصيف ، إلا أن البساتين منتظمة بجانبه ، على مسافة ثلاث أو أربع ساعات ، تشرب بالسواني ، وفيها من جميع أصناف الفواكه وألذّها ،
[١] للشعراء من المدح لهواء نجد والحنين إلى صبا نجد ما يكاد يفوق نسيبهم وتشبيبهم بالغواني الحسان ، ولعلّ أمير البيان لو تذكّر هذا هنا لروى لنا من محفوظه الواسع من الشعر الرائع [ما] هو أشدّ تشويقا لجزيرة العرب من سرد أسماء المواقع ، فإنّ ذكر تلك الصّبا يكاد يكون أرقّ من ذكري أيام الصّبا ، وحسبي في هذه الحواشي التي أكتبها بإذن الأمير لتكون ذكرى لإخائنا الذي لا يلزبه نظير ، قول الشاعر الشهير [الحاجري] :
| خذا من صبا نجد أمانا لقلبه | فقد كاد ريّاها يطير بلبّه | |
| وإيّاكما ذاك النّسيم فإنّه | إذا هبّ كان الوجد أيسر خطبه |
ا ه. مصححه.