الرّحلة الحجازيّة - الأمير شكيب أرسلان - الصفحة ٣٤٤ - تقرير علمي حول أراضي الحجاز وتركيبها
.................................................................................
| قد دق منه موضع الحبال | ثمّت نادى القوم بارتحال |
قوله (الجد الرفيع العالي) أي العظمة ، قال في «تاج العروس» الجدّ العظمة ، وفي التنزيل (وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا) [الجن : ٣] قيل : جده عظمته ، وقيل : غناه ، وقال مجاهد : جدّ ربنا ، جلال ربنا ، وقال بعضهم : عظمة ربنا ، وهما قريبان على السواء ، وفي حديث دعاء الاستفتاح في الصلاة : «تبارك اسمك وتعالى جدّك» ا ه قال لي السيد جمال الدين الأفغاني : تعالى جدّك أي سريرك ، والجد هو معرب «ككد» وهو السرير بالفارسية ، ولكن غاب عن علمائنا أصلها!! ثم منها :
| فتيان صدق من بني أبيكا | فإنّهم أولى بما يعنيكا | |
| وأسرع القوم لما يرضيكا | إني سأصفيك الذي أصفيكا | |
| فاسمع إلى قولي إذ أوصيكا | أوامرا أضعاف ما يوليكا | |
| من تره يرغب ويزدد فيكا | ثم ادع ربا مالكا مليكا | |
| فإنّه أجدر أن يكفيكا | وقل صحابي ارتحلوا وشيكا |
وهي نحو (٥٥٠) بيتا ، مقسومة إلى مقطوعات ، كلّ مقطوعة خمسة أبيات ، يذكر فيها جميع منازل الحج إلى البيت الحرام برجز سلس متين بغاية الانسجام.
ويقول عند الوصول إلى البيت :
| بعقبة في الحرم المحرّم | ألقي به يا ناق رحلي واسلمي | |
| في منزل كان لرهط الأقدم | ثم عن الحجون لا تلعثمي | |
| إلى جوابيها العظام العظّم | ثم اشربي إن شئت أو تقدّمي | |
| منها لردم السؤدد المردّم | ردم بني مخزومها المخزّم | |
| حتى تناخي عند باب الأعظم | وتشربي ريا بحوض زمزم |
* * *
| والحمد لله الذي قد أنعما | سيّرنا في أرضه وسلّما | |
| حتى أتينا بيته المحرّما | منا فعظمناه مع من عظّما | |
| ثم هدانا نسكا وعلّما | كما هدى قبل أبانا آدما | |
| ثم تطوّفنا به تحرّما | وسنة يفعلها من أسلما | |
| ثم استلمنا ركنه المكرّما | ثم ركعنا ووردنا زمزما |