الرّحلة الحجازيّة - الأمير شكيب أرسلان - الصفحة ٢٠٢ - الكلام على (المثناة) وأصل اشتقاقها
للناس بعد ذلك أن يستكثروا من الأحاديث ، وهم يعلمون ما قد يتطرّق إليها من زيادات الرواة ، وما قد نقل منها بالمعنى [١].
قال صاحب «تحفة اللطائف» قال الزهري : إنّ الله عزوجل نقل قرية من قرى الشام ، فوضعها بالطائف ، لدعوة خليله إبراهيم ٧ (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [البقرة : ١٢٦] والله تعالى يقدر أن ينقل إلى الطائف قرية من الشام ، كما أنّه يقدر أن يجعل الطائف في خواصها قرية من قرى الشام ، ويرزق أهل ذلك الوادي المقدس ـ مكة ـ من ثمراتها.
فأما كون الرّسول ٦ قد ألحق الطائف بمكة والمدينة وحرّم لها حرما ، وقال «لا يختلي خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها» وأنه قدّس وادي وجّ ، فإنّ الأحاديث كثيرة في هذا المعنى ، والدليل على صحتها كون الفقهاء أجمعوا على كراهية الصيد في وجّ ، ومنهم من قطع بتحريمه ، وربما كان الأكثرون على التحريم الباتّ ، وقيل في كلام الشافعي : (أكره صيد وجّ) أنها كراهة تحريم.
وعلى كل حال متفق على النهي عن الصيد في وجّ ، ومختلف في مجرد الكراهة أو التحريم ، كما أنّه مختلف في أمر الضمان وعدمه ، مما
[١] قد كتب إلينا الأمير سؤالا في هذه المسألة ـ رواية الحديث ـ فأجبنا عن سؤاله في «المنار» بما علم به قصور ما في «طبقات» ابن سعد ، وما هو الحق في المسألة ، فليراجع ذلك من شاء في صفحة (٥٠٧ ـ ٥١٦) من المجلد التاسع والعشرين مصححه.
[وانظر كتاب «السنة قبل التدوين» للدكتور محمد عجاج الخطيب ، وكتاب «الحديث النبوي» للدكتور محمد مصطفى الأعظمي و «تحقيق معنى السنة» لسليمان الندوي (ط. دار الفجر بدمشق بتحقيقي). لترى ما في كلام الأمير شكيب ; من نظر ، وكيف أن الحفاظ محّصوا وبينوا المقبول من المردود].