الرّحلة الحجازيّة - الأمير شكيب أرسلان - الصفحة ١٩ - الحجاز ملجأ الإسلام وما ورد في ذلك من أحاديث خير الأنام
أنّ النبيّ ٦ أوصى عند موته بثلاث أولها : «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب».
وما رواه أحمد (١ : ٢٩) ومسلم (١٧٦٧) والترمذي (١٦٠٧) عن عمر رضياللهعنه أنه سمع رسول الله ٦ يقول : «لأخرجنّ اليهود والنّصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما».
وما رواه أحمد (٦ : ٢٧٥) من حديث عائشة رضياللهعنها قالت : آخر ما عهد به رسول الله ٦ أن قال : «لا يترك بجزيرة العرب دينان».
وروى أبو عبيدة عامر بن الجراح رضياللهعنه قال : آخر ما تكلّم به رسول الله ٦ : «أخرجوا اليهود أهل الحجاز ونصارى نجران من جزيرة العرب» والمراد أنّه آخر ما أوصى به عند موته [١].
وأما آخر كلمة نطق بها ٦ فهي : «اللهم الرفيق الأعلى» [٢].
وقد بيّنت في مواضع من جزء «التفسير» [٣] العاشر وغيره حكمة هذه الوصايا النبوية ، وهي ما أطلع الله تعالى عليه رسوله ٦ وأخبر به ، كما في حديث ثوبان رضياللهعنه [٤] وغيره من تداعي الأمم على المسلمين كما تتداعى الأكلة على قصتها ، وسلبهم لملكهم ، واضطهادهم لهم في دينهم ، إلى أن يضطروا إلى الالتجاء إلى مهد الإسلام الأول ، أو معقله الأعظم ، ومأرزه الآمن ، وهو الحجاز ، وسياجه من جزيرة العرب ، ولذلك أوصى بأن يكون هذا المعقل خاصّا بالمسلمين ، لا يشاركهم فيه غيرهم ، فهذه الوصية من دلائل نبوته ٦ قد ظهر سرّها في هذا العصر.
[١] [أخرجه أحمد (١ : ١٩٥)].
[٢] [أخرجه البخاري رقم (٤٤٣٥) ومسلم رقم (٢١٩١)].
[٣] [تفسير المنار].
[٤] [أخرجه أبو داود (٤٢٩٧) وأحمد (٥ : ٢٧٨) وهو حديث صحيح أوله : «يوشك أن تداعى عليكم الأمم ...].